وفي هذا السياق، أثار رئيس بلدية الكواشرة محمد الباشا في حديثٍ لـ"ليبانون ديبايت"، قضية تتعلق بتعيينات رؤساء الأقلام في عكار، معتبرًا أن الموضوع يمسّ المنطقة برمتها.
وأوضح أنه تقدّم باعتراض على اختيار رؤساء الأقلام، مشيرًا إلى أن رئيس قلم حلبا مسيحي، ورئيس قلم القبيات مسيحي، وبعد افتتاح محكمة السير تم تعيين رئيس قلم مسيحي أيضًا، وكذلك رئيس قلم النيابة العامة، إضافة إلى أن رئيس قلم محكمة السير مسيحي.
وتساءل الباشا عن كيفية انسجام هذه التعيينات مع الواقع الديموغرافي في عكار، حيث يشكل المسلمون السنة نحو 85% من عدد السكان، فيما لا تتجاوز نسبة المسيحيين 15%، لافتًا إلى أن اتفاق الطائف ينص على المناصفة في الوظائف بين المسلمين والمسيحيين. ولفت إلى أنه من أصل 11 رئيس قلم في عكار، هناك ثلاثة فقط من الطائفة السنية، معتبرًا أن هذا الأمر يطرح علامات استفهام حول آلية التعيين المعتمدة.
وأكد رئيس البلدية أن الهدف من تسليط الضوء على هذا الملف هو الإضاءة على واقع يعتبره مجحفًا، لا سيما أن عددًا كبيرًا من أبناء عكار السنة يعملون في هذه المحاكم، وهم من حملة الإجازات الجامعية، إلا أنهم لا يحصلون على وظائف مماثلة.
وأضاف أن اعتراضهم لدى رئيس المحكمة قوبل برد حازم مفاده أن هذه الصلاحيات تعود إليه ولا يمكن الاعتراض عليها.
كما أشار إلى أنه في القرارات الجديدة المتعلقة بتعيين رؤساء الأقلام لم يتم تعيين أي شخص من الطائفة السنية.
وأوضح الباشا أن هذه المسألة مستمرة منذ فترة طويلة، إلا أنه لم يلمس تفاصيلها سابقًا بحكم إقامته خارج لبنان، لكن بعد عودته وتوليه رئاسة البلدية تبيّن له حجم ما وصفه بالظلم اللاحق بالطائفة السنية في هذا الإطار، خصوصًا أن معظم شباب وشابات عكار من المتعلمين والمثقفين الذين يليقون بتولي مثل هذه المناصب، متسائلًا عن الهدف من إقصائهم.
وشدد على أنه يعمل بالتنسيق مع عدد من رؤساء البلديات الجدد على السعي لتغيير الواقع القائم في عكار، لافتًا إلى أن كثيرًا من رؤساء البلديات اليوم ينتمون إلى طبقة مثقفة لا تقبل بهدر حقوق الطائفة السنية أو أي حقوق أخرى.
كما أشار إلى أن عكار، المهمشة أصلًا، يزداد فيها اليوم تهميش أبناء الطائفة السنية، معتبرًا أن أبناء المنطقة يحرصون على الاعتراف بالدولة، لكن الدولة لا تعترف بهم بالقدر نفسه.
وختم مشككًا في نوايا الدولة تجاه عكار، معتبرًا أن هناك ما يشبه إخفاءها عن خريطة لبنان، في ظل الأوضاع المزرية التي تعيشها المنطقة سواء على صعيد الطرقات أو الخدمات، مسلطًا الضوء على الأداء الضعيف لنواب المنطقة، والذي يظهر بحسب رأيه من خلال أدائهم داخل البرلمان، حيث لا يراهم مدافعين شرسين عن حقوق أهالي عكار.

