في هذا الإطار، شدّد المنسّق العام الوطني للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة، مارون الخولي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، على أنّ إصلاح قطاع المعاينة الميكانيكية و"النافعة" يتجاوز كونه مجرّد إجراء إداري أو تحديث تقني، معتبرًا أنّه "قضية وطنية ترتبط مباشرة بسلامة المواطنين وكرامتهم وحقّهم في الحصول على خدمة سريعة، شفافة وخالية من الشبهات".
وأكد الخولي أنّ مقاربة التحالف تنطلق من مبدأ أساسي مفاده أنّ أي إصلاح حقيقي لا يُقاس بالشعارات، بل بالنتائج الملموسة على أرض الواقع، مشيرًا إلى أنّ الرؤية الإصلاحية التي يتبنّاها التحالف تتقاطع مع التوجّه الذي تعمل عليه إدارة المصلحة، استنادًا إلى توجيهات وزير الداخلية والبلديات، ولا سيّما في ما يتعلّق بتكريس معايير الحوكمة المعتمدة في الدول المتقدّمة.
وأوضح أنّ خطة الإصلاح يجب أن تُبنى على مراحل زمنية واضحة، قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، تبدأ بمكافحة مكامن الفساد داخل المرفق العام، وتمرّ بتبسيط الإجراءات الإدارية، ولا تنتهي إلّا عند ضمان سرعة إنجاز المعاملات وتقليص معاناة المواطنين مع الانتظار والتعقيدات.
واعتبر أنّ نجاح هذا المسار كفيل بإنهاء مشهد الطوابير، والحدّ من ظاهرة السمسرة، وإعادة الاعتبار إلى مفهوم الخدمة العامة بوصفها حقًا للمواطن لا منّة.
ورأى الخولي أنّ المكننة تشكّل المدخل الطبيعي لأي إصلاح جدّي، شرط أن تُرفَق بآليات رقابية صارمة تضمن الشفافية والمساءلة. فالتحوّل الرقمي، بحسب تعبيره، ليس هدفًا بحدّ ذاته، بل وسيلة لإرساء إدارة حديثة تفصل بين الموظف والمواطن، وتُغلق الأبواب أمام أي تدخلات أو استنسابية في إنجاز المعاملات.
وختم الخولي تصريحه بالتأكيد أنّ "النافعة" قادرة على التحوّل إلى نموذج ناجح يُحتذى به في باقي الإدارات العامة، في حال توفّرت الإرادة السياسية والرقابية اللازمة. فالمعركة، على حدّ وصفه، ليست تقنية فحسب، بل معركة ثقة بين الدولة ومواطنيها، واستعادة هذه الثقة تبدأ من مؤسسات قادرة على تقديم خدمة محترمة وشفافة تليق باللبنانيين.