المحلية

بيا ماريا عيد

بيا ماريا عيد

ليبانون ديبايت
الأربعاء 11 شباط 2026 - 13:04 ليبانون ديبايت
بيا ماريا عيد

بيا ماريا عيد

ليبانون ديبايت

"الموت للديكتاتور"… ما الذي تكشفه صرخة طهران عن الداخل الإيراني؟

"الموت للديكتاتور"… ما الذي تكشفه صرخة طهران عن الداخل الإيراني؟

"ليبانون ديبايت" - بيا ماريا عيد

لم تمرّ الذكرى السنوية للثورة الإسلامية في إيران هذا العام كاستحقاق احتفالي اعتيادي، بل جاءت محمّلة بإشارات توتّر عميق في الداخل الإيراني. ففي العاصمة طهران، برزت مشاهد هتافات مناهضة للجمهورية الإسلامية وللمرشد الأعلى علي خامنئي، في توقيت بالغ الحساسية، عكس استمرار حالة الاحتقان رغم القبضة الأمنية المشدّدة ومحاولات ضبط الشارع.


هذه الهتافات، التي ردّدها بعض السكان بشعارات من قبيل "الموت لخامنئي"، و"الموت للديكتاتور"، و"الموت للجمهورية الإسلامية"، جاءت بالتزامن مع إطلاق السلطات للألعاب النارية ضمن مراسم إحياء ذكرى استقالة آخر رئيس وزراء في عهد الشاه وتولّي روح الله الخميني السلطة رسميًا. مشهدٌ بدا وكأنه يختصر التناقض القائم بين الخطاب الرسمي ومحاولات الاحتفال، وبين واقع اجتماعي واقتصادي مأزوم لا يزال يفرض نفسه على الشارع.


في المقابل، أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، في كلمته خلال الذكرى نفسها، بوجود "حالة ألم كبيرة" شهدتها البلاد في الأيام الماضية على خلفية أحداث الشغب الأخيرة، في اعتراف ضمني بحجم الاحتقان الذي فجّر موجات التظاهرات والمواجهات وسقوط مئات الضحايا. غير أنّ دعوته إلى "الوحدة الداخلية" في مواجهة ما وصفه بـ"المؤامرات"، وربطه الأزمة بتحدّي تحسين الوضع المعيشي، يفتحان الباب أمام تساؤلات أوسع حول قدرة الخطاب السياسي وحده على احتواء أزمة تتجاوز البعد الأمني إلى جذور اقتصادية واجتماعية أعمق.


في هذا السياق، رأى المتخصص في الشأن الإيراني الدكتور خالد الحاج، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ "الأسباب الأساسية التي حرّكت الاحتجاجات، ولا سيّما في مناطق البازار وشمال طهران وبعض المدن الغنية، تعود بالدرجة الأولى إلى عوامل اقتصادية، أبرزها تدهور العملة الإيرانية، وانهيار الاقتصاد، وارتفاع معدلات التضخّم إلى ما بين 40 و60 في المئة".


ولفت إلى، أنّ "هذه العوامل دفعت شرائح واسعة، بما فيها الطبقات الميسورة، إلى التحرّك".


وأشار الحاج إلى، أنّ "النظام الإيراني تمكّن من السيطرة على موجة الاحتجاجات عبر استخدام عنف واسع النطاق، تمثّل برفع عدد عناصر القمع إلى مستويات غير مسبوقة خلال أيام قليلة، ما ساهم في تطويق المظاهرات والحدّ من تمدّدها". غير أنّه شدّد على "أنّ هذا العنف، على حدّته، لا يعالج الأسباب الاقتصادية البنيوية التي ما زالت قائمة، ما يجعل عودة الاحتجاجات في أي لحظة أمرًا متوقّعًا".


وعن الحديث المتداول بشأن سيناريوهات تقسيم إيران الى أقاليم، اعتبر الحاج أنّ هذا الطرح، عند مقاربته تاريخيًا، لا يبدو واقعيًا في المرحلة الراهنة، مرجّحًا أن يكون الاتجاه الدولي منصبًّا على تغيير سلوك النظام أو شكل الحكم، لا على تفكيك الدولة، في ظلّ تعقيدات داخلية وإقليمية كبرى.


وفي ما يتصل بملف المفاوضات، أشار إلى، أنّ "الشروط التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تُعدّ، من وجهة نظر طهران، تعجيزية، وأنّ القبول بها يعني عمليًا استسلام النظام، ما يفسّر تمسّك إيران بخيار المفاوضات كوسيلة لتأجيل المواجهة وتحسين شروطها، في انتظار متغيّرات على الساحة الدولية".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة