وأشار حمادة إلى أنّ تأكيد قاسم أنّ إسرائيل "أضعف من أي وقت مضى"، على الرغم ممّا تمتلكه من قدرات عسكرية ودعم دولي واسع، ليس طرحًا جديدًا، بل تكرار لموقف سبق أن طُرح مرارًا.
وأضاف: "إذا كانت إسرائيل قد فشلت في تحقيق أهدافها، وفق توصيف الحزب، في غزة ولبنان وإيران واليمن، فالسؤال البديهي الذي يُطرح هو: كيف يكون المشهد لو اعتُبر أنّها نجحت؟".
ولفت حمادة إلى أنّ الخطاب عاد ليُشدّد على أنّ المقاومة ضرورة قائمة وذات شرعية، بل ذهب أبعد من ذلك بوصفها "ميثاقية"، مستندًا إلى الوثيقة الوطنية، ولا سيّما الفقرة التي تتحدّث عن تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل المتاحة. كما أعاد توصيف المقاومة باعتبارها "جهادًا في سبيل الله" ودفاعًا عن الأرض والعِرض والكرامة، مع تأكيد مشروعيتها وشرعيتها.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن الخطاب تزامن مع تطوّرات مالية مستجدّة، تمثّلت بقرار وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة عقوبات جديدة على كيانات مرتبطة بحزب الله، من بينها شركة تعمل في مجال الذهب، إضافة إلى إدراج اسم سامر حسن فواز، المدرج أساسًا على لوائح العقوبات.
وأوضح أنّ وزارة الخزانة تعتبر هذه الشركة جزءًا من شبكة تمويل الحزب، كما أشارت إلى شركة تركية تتولّى تصدير أسمدة إيرانية إلى تركيا، في ما اعتبرته آلية تمويل غير مباشر للحزب.
ولفت إلى أنّ وزير الخزانة الأميركي شدّد على أنّ حزب الله "يقيّد قدرة اللبنانيين على بناء بلدهم"، معتبرًا أنّه يشكّل تهديدًا للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ومؤكّدًا العمل على قطع المرتبطين به عن النظام المالي العالمي، "لمنح لبنان فرصة ليصبح سلميًا ومزدهرًا من جديد".
كما تناول حمادة مسألة "القرض الحسن"، معتبرًا أنّ وزارة الخزانة ترى فيه قناة لتسهيل الأنشطة المالية للحزب، إلى جانب مؤسسات وشركات أُسّست في الخارج للالتفاف على العقوبات. وقال إنّ ما يُعرف بـ"القرض الحسن وأخواتها" ليس مؤسسة واحدة، بل شبكة واسعة من الكيانات التي تُشكّل، بحسب الرؤية الأميركية، مداخل للتهرّب من النظام المالي الرسمي اللبناني، الذي يرفض الحزب الخضوع له بالكامل، رغم ما وصفه بـ"الهامش الذي أتاحته الدولة اللبنانية".
وختم حمادة بالإشارة إلى أنّ المشهد اللبناني لا يمكن فصله عن التطوّرات الدولية المتسارعة، من الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى الحركة الدبلوماسية الإيرانية وتصريحات وزير الخارجية الإيراني، فضلًا عن تصاعد ما وصفه بـ"الجسر الجوي العسكري الأميركي" من حيث الكثافة والنوعية، معتبرًا أنّ المنطقة تقف أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الرسائل السياسية بالعقوبات المالية والتحرّكات العسكرية.