المحلية

محمد علوش

محمد علوش

ليبانون ديبايت
الخميس 12 شباط 2026 - 11:53 ليبانون ديبايت
محمد علوش

محمد علوش

ليبانون ديبايت

خيارات ضيقة للثنائي الشيعي في جبيل: مع التيار أو مع لائحة افرام – الخازن؟

خيارات ضيقة للثنائي الشيعي في جبيل: مع التيار أو مع لائحة افرام – الخازن؟

"ليبانون ديبايت" - محمد علوش


منذ سنوات لم تعد علاقة حزب الله بالتيار الوطني الحر تشبه تلك التي وُلدت في لحظة تفاهم مار مخايل عام 2006، فما يجمع الطرفين اليوم هو ما تبقّى من حاجة متبادلة لا أكثر، فيما الثقة السياسية تآكلت، والشك بالنوايا صار القاعدة، ومن هنا لم يكن لقاء محمد فنيش وجبران باسيل استثناءً، ولو أنه تطرق إلى ملفات مهمة كملف الانتخابات النيابية المقبلة، بل تأكيداً إضافياً على أن التباعد لا يزال سيّد المشهد.

حزب الله، الذي يدخل الاستحقاق الانتخابي بعين على توازناته الوطنية وبعين أخرى على الوقائع الإقليمية، لا يبدو معنياً بإعادة إنتاج تحالف شامل مع التيار الوطني الحر، إذ تكشف مصادر مطّلعة أن منطق الحزب اليوم يقوم على تحالفات بالقطعة، محسوبة بحسب المصلحة ووفق الحاجة الانتخابية والقدرة على الربح، من دون التزام سياسي يشبه ما كان قائماً سابقاً.


في المقابل، يتعامل التيار الوطني الحر مع المعركة الإنتخابية بوصفها معركة بقاء سياسي، وبالتالي هي أبعد من مجرد أرقام نيابية. ترى المصادر عبر "ليبانون ديبايت" أن رئيس التيار جبران باسيل يدرك أن أي تحالف مع الحزب في دوائر محددة، مثل بيروت الثانية وبعلبك الهرمل، يمنحه مقاعد إضافية لا يستطيع تأمينها منفرداً، لكنه في الوقت نفسه يريد ثمناً سياسياً واضحاً من حزب الله بحال تحالف معه في دوائر مثل جبيل، وهو وقف دعم حزب الله لأي شخصيات خرجت من عباءة التيار، وخصوصاً في بعبدا.


هنا تحديداً تتقاطع الحسابات مع الضغوط، فباسيل ليس بعيداً عن المزاج العربي والدولي، وقد سمع أكثر من مرة رسائل واضحة تحثه على الابتعاد عن حزب الله، أو على الأقل تخفيض مستوى هذا الارتباط، وآخرها خلال لقائه بالأمير يزيد بن فرحان. لكنه، في أسلوبه المعروف، يحاول أن لا يتلقى النصائح مجاناً، بل يحوّلها إلى أوراق تفاوض فيضع مطالبه على الطاولة، فإذا كان مطلوباً منه فكّ التحالف أو الذهاب حدّ المواجهة مع الحزب، فهو يطالب في المقابل بضمانات داخلية وخارجية تضمن له موقعه في الخريطة السياسية اللبنانية، وربما تُعفيه من العقوبات الأميركية، لذلك يبقى موقفه معلقاً بين خيارين فإما تحالف انتخابي اضطراري ومشروط مع الحزب، أو قطيعة كاملة قد تكون مكلفة عليه انتخابياً ولكن بمكاسب سياسية بعيدة المدى.


أما حزب الله، فلا يبدو في وارد تقديم التزامات شاملة لأحد سوى حركة أمل، فالحزب بحسب المصادر يعتبر أن التيار لم يعد الحليف القوي القادر على تأمين غطاء مسيحي وازن، كما كان في مراحل سابقة، لذلك يفضّل إبقاء خطوط التواصل مفتوحة، من دون ربط نفسه بالكامل بالتيار، وانفتاحه على شخصيات سياسية مسيحية أخرى.


المعضلة الأكثر تعقيداً تظهر في جبيل، حيث تتكثف كل عناصر الأزمة، خصوصا بحال كان قرار باسيل فك الارتباط بالكامل مع حزب الله والابتعاد عنه انتخابياً، فالثنائي الشيعي لا يمتلك هناك القدرة على الوصول إلى الحاصل الانتخابي منفرداً، ولا يملك ترف الخيارات بالتحالفات.


ترى المصادر أنه في حال فشل التفاهم الانتخابي مع التيار الوطني الحر، يصبح مرشح حزب الله في دائرة الخطر الحقيقي، لأن الحزب غير قادر على بناء تحالف بديل يؤمّن له العبور، وقد لا يجد حلا سوى تشكيل لائحة تضم شخصيات مسيحية لا وزن شعبي لها، تماما كما حصل يوم رشح الشيخ حسين زعيتر وخسر.


عند هذه النقطة قد تعود إلى الواجهة فرضية انتقال المقعد إلى حركة أمل، من باب الحسابات الانتخابية والمصلحة، فالرئيس نبيه بري، بخبرته الطويلة، يعرف كيف يفتح قنوات مع لوائح قادرة على إيصال مرشحه، مثل لائحة نعمت إفرام وفريد الخازن، لان الخيارات ليست كثيرة، فالثنائي لن يتحالف مع القوات اللبنانية على سبيل المثال، وعلاقة بري بالخازن وافرام وحتى بفارس سعيد هي علاقة جيدة.


في الصورة العامة، لا حزب الله مستعد للذهاب بعيداً في تحالف لا يثق باستمراريته، ولا جبران باسيل مستعد لإبقاء خياراته في دائرة الحزب، خصوصا في هذه الفترة التي قد تشهد ضغوطاً كبيرة على كل من يفكر بالتحالف مع حزب الله في الانتخابات النيابية التي يُعتقد أنها ستكون الأهم في مرحلة ما بعد الطائف."ليبانون ديبايت" - محمد علوش


منذ سنوات لم تعد علاقة حزب الله بالتيار الوطني الحر تشبه تلك التي وُلدت في لحظة تفاهم مار مخايل عام 2006، فما يجمع الطرفين اليوم هو ما تبقّى من حاجة متبادلة لا أكثر، فيما الثقة السياسية تآكلت، والشك بالنوايا صار القاعدة، ومن هنا لم يكن لقاء محمد فنيش وجبران باسيل استثناءً، ولو أنه تطرق إلى ملفات مهمة كملف الانتخابات النيابية المقبلة، بل تأكيداً إضافياً على أن التباعد لا يزال سيّد المشهد.



تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة