المحلية

ليبانون ديبايت
الخميس 12 شباط 2026 - 12:35 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

بين العادة والتأويل… جدلٌ لبنانيٌّ لا يشيخ!

بين العادة والتأويل… جدلٌ لبنانيٌّ لا يشيخ!

"ليبانون ديبايت"

يتجدّد الجدل كل عام مع اقتراب الصوم الكبير حول التسمية الصحيحة لما يُعرف شعبيًا بـ"خميس السكارى"، في مقابل محاولات متزايدة لتعميم تسمية "خميس الذكارى"، في سياق إضفاء بُعد روحي على مناسبة اجتماعية راسخة في الذاكرة الشعبية. غير أنّ هذا السجال، وفق مصادر كنسية، لم يستند يومًا إلى أبحاث تاريخية أو لاهوتية موثوقة، بل إلى فرضية جرى تداولها وتبنّيها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.


وفي هذا الإطار، أوضح مصدر كنسي في حديث إلى "ليبانون ديبايت" أنّ مصطلح "الذكارى" موجود في المعاجم، وقد نشأ نتيجة محاولة إسقاط معنى روحي على مناسبة دينية–اجتماعية ذات طابع عائلي وشعبي.


وأشار المصدر إلى، أنّ "هذه الفرضية طُرحت أساسًا على لسان راهب لبناني ماروني، في نقاش غير موثّق جرى منذ سنوات في دير كفيفان، ولم تُبْنَ يومًا على دراسة علمية أو مرجع تاريخي واضح".


وأضاف المصدر، أنّ ما جرى لاحقًا هو تبنّي هذه الفرضية والتعامل معها كحقيقة مُطلقة، فانتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، وراح بعض المستخدمين، وحتى بعض الكهنة، يصحّحون تسمية "خميس السكارى" إلى "خميس الذكارى"، وكأنها وحيٌ لا يقبل النقاش.


ولفت المصدر إلى مفارقة لافتة تتمثّل في أنّ المجتمع نفسه الذي يُدخل ذهنيّة العالم والمسرح والنجومية إلى القداس والأسرار، يسعى في المقابل إلى "تروحن" العادات الشعبية، معتبرًا أنّ هذا التناقض يعكس ارتباكًا في فهم العلاقة بين الإيمان والتقاليد الاجتماعية.


وشدّد على أنّه لم يُقدَّم أي دليل دامغ يثبت صحة تسمية "خميس الذكارى"، حيث تحوّل الفضاء الرقمي إلى منبر للتعليم والتصويب من دون مرجعيات علمية.


وبعد مراجعة مراجع غير لبنانية، قال المصدر إنّه عثر على مرجع سرياني واضح يحسم الجدل، ويؤكّد التسمية الأصلية "خميس السكارى".


وبحسب المرجع السرياني، فإنّ "خميس السكارى" هو تقليد شعبي قديم مارسه أهل بلدة برطلي في العراق منذ زمن بعيد، وربما كان شائعًا في مناطق أخرى من الشرق المسيحي، وربما في الغرب أيضًا. ويقوم هذا التقليد على اجتماع رجال القرية، خصوصًا الشباب المتزوجين والعزّاب، في الخميس الذي يسبق الصوم الأربعيني، لتناول الطعام واحتساء المشروبات الروحية المتوافرة آنذاك، وعلى رأسها العرق، الذي كان يُحضَّر منزليًا.


ويشرح المرجع أنّ هذه السهرة كانت ترتبط بطابع اجتماعي–إيماني، إذ تُستهلك فيها اللحوم والمؤن المخزّنة قبل بدء الصوم، وتُعقد لقاءات السمر والمصالحة بين الأقارب والأصدقاء، في ظل التزام صارم بتعاليم الكنيسة التي كانت تمنع شرب الخمر خلال أيام الصوم، باعتباره تعبيرًا عن الفرح.


وفي هذا السياق، شدّد المصدر الكنسي على أنّ العادات الشعبية لا تحتاج إلى تبرير روحي قسري، معتبرًا أنّه "لا يحق لأحد إلغاء العادات أو تكفير من يقوم بها فقط لعدم ارتباطها بمعنى مسيحي مباشر".


وأوضح، أنّ "الأسبوع الحالي مخصّص فعلًا لتذكار الموتى المؤمنين، لكن لا علاقة مباشرة بين هذا التذكار وعادات يوم الخميس، وإلا لكانت مآدب الطعام ارتبطت بيوم 2 تشرين الثاني المخصّص لتذكار الموتى".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة