القرار، الذي جاء بعد درس الدفوع الشكلية المقدمة من المدعى عليهما بتاريخ 10 تموز 2025، والمطالعة بتاريخ 18 تشرين الثاني 2025، خلص إلى رد دفوع انتفاء الصلاحية المكانية والنوعية والوظيفية، وكذلك رد الدفع بانتفاء الصفة والمصلحة، لكنه قبل الدفع المتعلق ببطلان الادعاء لتجاوزه حد السلطة.
في ما يتعلق بالصلاحية المكانية، اعتبرت الأسمر أن اختصاص محاكم جبل لبنان قائم، استنادا إلى المادة 9 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والمادة 97 من قانون أصول المحاكمات المدنية، وذلك لكون محل إقامة أحد المدعى عليهم، سليم جورج صفير، يقع ضمن نطاق قضاء جبل لبنان، كما أن منزل المدعى عليه الآخر رياض سلامة يقع في منطقة الرابية ضمن النطاق نفسه.
أما في ما خص الدفع بانتفاء الصلاحية النوعية والوظيفية، فرفضت القاضية الأسمر القول بأن الاختصاص يعود حصرا إلى النيابة العامة التمييزية أو إلى النائب العام المالي، مشيرة إلى أن الجرائم المدعى بها لا تندرج ضمن الجرائم المحددة في المادة 19 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وأن قانون تبييض الأموال رقم 44/2015 لا يمنح حصرا صلاحية الادعاء في هذا النوع من القضايا لمرجع دون آخر.
كما اعتبرت أن عدم إبلاغ النائب العام التمييزي بجريمة خطرة، على فرض ثبوته، لا يحجب صلاحية النيابة العامة الاستئنافية في ملاحقة المتورطين.
وفي ما يتعلق بالدفع بانتفاء الصفة والمصلحة، رأت أن هذا الدفع يطال أساس النزاع ولا يندرج ضمن الدفوع الشكلية التي تبت في هذه المرحلة، لا سيما أن دعوى الحق العام حركت بموجب ادعاء النيابة العامة، وليس بناء على شكوى مباشرة.
غير أن التحول الأساس في القرار تمثل في مقاربة القاضية الأسمر لدعوى مداعاة الدولة بشأن مسؤولية القضاة العدليين، المقدمة بوجه القاضية غادة عون والمسجلة لدى الهيئة العامة لمحكمة التمييز بتاريخ 23 آذار 2022.
إذ تبين أن النائب العام الاستئنافي السابق في جبل لبنان القاضية غادة عون ادعت في الملف بتاريخ 17 شباط 2025، أي بعد تسجيل دعوى المخاصمة بحقها. واستنادا إلى الفقرة 3 من المادة 751 من قانون أصول المحاكمات المدنية، التي تنص على أنه “لا يجوز للقاضي المنسوب إليه سبب الدعوى منذ تقديم استحضارها أن يقوم بأي عمل من أعمال وظيفته يتعلق بالمدعي”، اعتبرت الأسمر أن يد القاضي تكف حكما عن النظر في القضية منذ تاريخ تقديم الاستحضار، وليس من تاريخ إبلاغه.
وخلصت إلى أن تحريك دعوى الحق العام تم من مرجع قضائي فاقد للسلطة القانونية للقيام بذلك، ما يوجب عدم قبولها سندا للمادة 73 بند 7 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وجاء في منطوق القرار: “رد الدفوع الشكلية لجهة انتفاء الصلاحية المكانية والوظيفية والنوعية ورد الدفع بانتفاء الصفة والمصلحة، وعدم قبول دعوى الحق العام المساقة بوجه المدعى عليهما لكونها حركت خلافا لأحكام المادة 751 فقرة 3 من قانون أصول المحاكمات المدنية، وقبول الدفع لتجاوز حد السلطة”.
وبذلك، يكون القرار قد حسم النزاع الشكلي عند مصدر تحريك الدعوى، من دون التطرق إلى أساس الاتهامات، مكتفيا بتكريس مبدأ مفاده أن مشروعية تحريك الدعوى العامة تبقى شرطا أوليا سابقا لأي بحث في جوهرها.