تتباين وجهتا النظر بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل في مقاربة الملف الإيراني، بين من يُقدّم خيار التفاوض ومن يضع الضربة العسكرية في صدارة الاحتمالات. ففي حين تركّز واشنطن على منع إيران، من امتلاك قدرات نووية عسكرية، وتسعى إلى إخراج مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب عبر المسار التفاوضي، تضع إسرائيل في سلّم أولوياتها، مواجهة التهديد الصاروخي الباليستي المباشر، معتبرة أنّ تحجيم الأذرع الإقليمية سبق الملف النووي. هذا الاختلاف في المقاربات يُفسّر تباين الحسابات بين الطرفين حيال توقيت وشكل أيّ مواجهة مُحتملة مع طهران.
وفي ظلّ تصاعد المخاوف من تداعيات أي ضربة أميركية محتملة لإيران، تُطرح أسئلة مشروعة حول مصير ساحات النفوذ في المنطقة، وفي مقدّمها لبنان: هل يبقى بمنأى عن المواجهة أم يتحوّل إلى ساحة اشتباك؟ من هذا المنظار، يُقارب الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد يُعرب صخر المسألة في حديثه لـ "ليبانون ديبايت"، مُشيراً الى أنه "في الحرب السابقة التي استمرت اثني عشر يومًا، لم تُشرك إيران أذرعها في المواجهة، إذ جاءت العملية مفاجئة ومباغتة، وكان التركيز الإيراني منصبًّا على الخروج بأقل قدر ممكن من الخسائر. وبعد ضربة "مطرقة الليل" التي نفذتها قاذفات B-2، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء الحرب، على أساس أنّه أقفل الملف النووي الإيراني. إلّا أنّ هذا الحاجز لا يزال قائمًا، ليس فقط لدى الولايات المتحدة، بل أيضًا لدى أوروبا والرأي العام والمجتمع الدولي". لافتاً الى أنّ " الدول الأوروبية غيّرت بدورها أسلوبها في التعامل مع إيران، فانتقلت من سياسة المهادنة والمعادلات إلى سياسة أكثر صرامة، من خلال التلويح بآلية "السناب باك"، والمطالبة بتقليص القدرات الصاروخية الباليستية الإيرانية، نظرًا لكونها تشكّل تهديدًا مباشرًا لأوروبا".
وبناءً عليه، يرى الخبير العسكري صخر، "أنّ إيران، عندما تتيقّن بأنّ الضربة العسكرية واقعة لا محالة، ستُشرك أذرعها هذه المرّة في المواجهة، لأنّ هذه الحرب ستكون، حربًا أخيرة تستهدف إخراجها كليًا من المشهد الإقليمي". ويستشهد في هذا السياق، بارتفاع نبرة كلّ من "حزب الله" اللبناني و"حزب الله" العراقي، بعد الجولات التي قام بها رئيس مجلس الشورى الإيراني السابق علي لاريجاني ووزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي في لبنان والعراق، حيث أعلنا أنّهما لن يقفا على الحياد وسيساندان إيران، ما يوحي بأنّ طهران قد تعتمد منطق "عليَّ وعلى أعدائي".
انخراط الحزب والردّ القاسي
ويحذّر صخر من أنّ انخراط "حزب الله" في أي مواجهة، دعمًا لإيران سيُحوّل لبنان، الرسمي وغير رسمي، إلى ساحة حرب مفتوحة، إذ ستتخلّى إسرائيل عن سياسة ضبط الاستهداف، وقد تطال ضرباتها، المرافق الحيوية والبنية التحتية الأساسية، كالمطار والمرفأ والجسور. ويضيف أنّ "انتقال الحزب من "إسناد غزة" إلى "إسناد طهران" يعني تعرّض لبنان لردٍّ إسرائيلي واسع النطاق وقاسٍ".
ويختم "حزب الله سيجد نفسه أضعف في كلّ السيناريوهات، سواء أكان المخرج عسكريًا أم تفاوضيًا، في ظلّ توجّه الضغوط الدولية، نحو تفكيك ارتباط إيران بأذرعها"، أو ما يصفه بـ"قطع حبل السرّة" بين الحزب و"أمّه إيران". كما يشير إلى أنّ "المجتمع الدولي والإدارة الأميركية يضغطان على لبنان، لتسريع مسار نزع السلاح قبل مؤتمر دعم الجيش اللبناني المزمع عقده في شهر آذار، مُرجّحًا أن تتبلور خطوات ملموسة قبل الصيف المقبل".