اقليمي ودولي

فادي عيد

فادي عيد

ليبانون ديبايت
الاثنين 16 شباط 2026 - 07:42 ليبانون ديبايت
فادي عيد

فادي عيد

ليبانون ديبايت

مفاوضات... بلا ضمانات

مفاوضات... بلا ضمانات

"ليبانون ديبايت" - فادي عيد


في انتظار ما ستؤول إليه الجولة الثانية من مفاوضات مسقط بين واشنطن وطهران، لا يزال المشهد معلّقاً بين حدَّي الديبلوماسية والخيارات العسكرية، فيما تتقدّم الأسئلة على الأجوبة، فطالما السباق قائماً بين المسارين، يبقى الحديث عن نتائج حاسمة سابقاً لأوانه، ولا سيما في ظلّ تباين المقاربات حيال ما ينبغي أن يشمله أي اتفاق محتمل، وفق ما أفادت مصادر ديبلوماسية مطّلعة.


الربط بين مسار التفاوض النووي، كما تريده طهران، وبين السلّة الأوسع التي تضغط إسرائيل لإدراجها، من الصواريخ الباليستية إلى أذرع إيران الإقليمية، أعاد خلط الأوراق، بحسب المصادر نفسها، وبينما تتحدّث واشنطن عن أولوية الحلّ الديبلوماسي "لكن ليس إلى ما لا نهاية"، يتنامى الإنطباع، بأنّ مهلة غير معلنة وُضعت على الطاولة، وإن لم يُكشف عن سقفها الزمني بدقّة.


تزامناً، تحرّك أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بين مسقط والدوحة، ناقلاً ردوداً أولية على طروحات أميركية، من دون إظهار أي استعداد لتنازلات تمسّ الخطوط الحمر المعلنة في طهران، بحسب المصادر الديبلوماسية عينها، العروض الإيرانية، وفق ما تسرّب عبر قنوات ديبلوماسية، تتركّز على مقايضة التقدّم النووي بتخفيف العقوبات، فيما تُبقي ملف الصواريخ خارج النقاش، وتتعامل مع نفوذها الإقليمي باعتباره غير قابل للإدراج ضمن أي تفاوض تقني حول النووي.


في المقابل، جاء التحرّك الإسرائيلي ليضيف طبقة جديدة من الغموض، إذ تشير المصادر ذاتها، إلى أنّ الزيارة السابعة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لم تُتوَّج ببيان مشترك أو مؤتمر صحافي، على خلاف المألوف، ما فتح الباب أمام قراءات متباينة عمّا دار في اللقاءات، ولا سيما الإجتماع المطوّل بين الرجلين.


وتلفت، المصادر الديبلوماسية، إلى أنّ ترامب بدا حريصاً على إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع تلويح صريح بأنّ الوقت ليس مفتوحاً إلى ما لا نهاية، بالتوازي مع خطوات عسكرية رمزية، من بينها توجيه حاملة طائرات إضافية إلى المنطقة. أمّا نتنياهو، فشدّد، وفق المصادر، على ضرورة إدراج الصواريخ ومصير الأذرع الإيرانية ضمن أي تفاهم، ولم يُخفِ استعداد بلاده للتحرّك عسكرياً إذا ما استشعر تباطؤاً أو مراوغة من الجانب الإيراني.


هذا التباين في النبرة بين الحليفين عزّز الشكوك حول طبيعة التفاهمات الفعلية، إن وُجدت، كما غذّى التكهّنات بشأن مهلة أميركية محتملة لانتظار الردّ الإيراني، سواء ارتبطت باجتماع «مجلس السلام» المزمع في واشنطن، أو بمسار تفاوضي أوسع يتقاطع فيه النووي بالعسكري والسياسي والمالي، بحسب المصادرعينها.


في المحصّلة، ترى هذه المصادر، أنّ السيناريوهات تتكاثر بقدر ما تتّسع المساحات الرمادية، في ظلّ غياب جدول مقارنة واضح بين ما يمكن التوافق عليه وما يبقى موضع خلاف جوهري، ومن دون مؤشرات حاسمة إلى أي اتجاه سترجّح الكفّة، وبين يدٍ أميركية تبقى على الزناد، وأيدٍ إقليمية وُضعت على القلوب ترقّباً للمفاجآت، يبقى الإحتمالان قائمين، إمّا تسوية تفرض إيقاعها سريعاً، وإمّا تصعيد يسبق أي اتفاق ويعيد رسم حدود اللعبة من جديد.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة