في هذا السياق، رفعت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، نسرين شاهين، الصوت أن ما يُطرح اليوم يكرّس تمييزًا واضحًا داخل الجسم التربوي الرسمي، ويُعيد إنتاج معادلة "أولاد الست وأولاد الجارية".
وتشير في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، إلأى أنّ نحو 15 ألف أستاذ متعاقد في التعليم الأساسي يعيشون واقعًا وظيفيًا هشًا منذ سنوات، بلا ضمان صحي، بلا راتب شهري ثابت، وبلا أي استقرار مهني، فيما تُظهر الدولة، بحسب تعبيرها، قدرة سياسية ومالية على معالجة ملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية بقرار جامع بين القوى السياسية.
وتسأل: "إذا كانت الحلول السياسية متاحة عندما تتوافر الإرادة، فلماذا يُقال لنا إن لا اعتمادات لتثبيت أساتذة التعليم الأساسي؟ أليست المدرسة الرسمية هي الأساس الذي يقوم عليه التعليم الوطني؟".
وتضيف أن الرابطة أعدّت اقتراح قانون لتثبيت المتعاقدين في التعليم الأساسي، وقد حاز حتى الآن على توقيع 14 نائبًا، مع وعود بتوقيعات إضافية خلال الأيام المقبلة، معتبرةً أن الكرة باتت في ملعب الكتل الكبرى لاتخاذ قرار سياسي واضح ينهي ما تصفه بـ"بدعة التعاقد" بصورة عادلة وشاملة.
وتؤكد شاهين أن الرابطة لا تعارض إنصاف أساتذة الجامعة اللبنانية، بل تعترض على حصر المعالجة بفئة دون أخرى، في وقتٍ يُترك فيه آلاف الأساتذة تحت خط الفقر، يتقاضون بدل أتعاب متواضعًا لا يتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم في تربية أجيال كاملة داخل المدرسة الرسمية.
وتختم بالقول إن ما يجري اليوم ليس تفصيلًا إداريًا، بل خيار سياسي يحدد شكل التعليم الرسمي في لبنان: "إمّا حلّ شامل وعادل لكل القطاع التربوي الرسمي، وإمّا استمرار سياسة التجزئة التي تُفجّر الاحتقان".
وبينما تُناقش الحكومة أرقام التفريغ داخل الجامعة اللبنانية، يبدو أن الشارع التربوي في التعليم الأساسي يستعد لمرحلة جديدة من التصعيد. فبحسب شاهين، كل الخيارات مطروحة، وإن لم يُدرج ملفهم ضمن سلّة الحلول، فإن انفجارًا تربويًا واسعًا قد يكون أقرب مما يعتقد كثيرون.