في مشهدٍ قلما يتكرر، يتقاطعُ زمنُ الصومِ هذا العامِ في توقيتِه عند المسلمين والمسيحيين في لبنان.
وبينما تتشابهُ الطقوسُ الروحيةُ وتختلفُ الموائد، يبرزُ "الهمُّ المعيشي" كقاسمٍ مشتركٍ لا يفرقُ بين طائفةٍ وأخرى.
غلاءُ الأسعارِ باتَ الضيفَ الثقيلَ الذي يفرضُ نفسَه على الجميع، في بلدٍ تلتهمُ فيه الأزماتُ القدرةَ الشرائيةَ بلا هوادة.
في جولةٍ ميدانية لـ "ريد تي في" داخل الأسواق الشعبية، بدت الحركةُ ناشطةً لكنها حذرة.
فالعائلة اللبنانية تحسبُ بدقةٍ ثمنَ "صحن الفتوش" على مائدة رمضان الذي تحولَ من طبقٍ جانبيٍ أساسي إلى ميزانيةٍ قائمةٍ بحدِّ ذاتِها، بعدما حلّقت أسعارُ الخضارِ والحشائشِ بعيداً عن متناولِ الأسرِ ذاتِ الدخلِ المحدود.
الحالُ ليس أفضلَ حالاً في المحالِ التجارية.
أما في أقسامِ اللحوم، فالمشهدُ أكثرُ قسوة؛ فالذي كان يبحثُ يوماً عن الجودة، بات اليومَ يطاردُ "الأرخص" هرباً من جشعِ التجارِ الذين لم تضبطهم حتى الساعة مبادرةُ وزارةِ الاقتصادِ "سوا بالصيام".
وحتى "حلو الصيام" لم يسلم من نيران الغلاء.
عرباتُ القطايفِ والكلاجِ بدأت تحتلُّ الواجهات، لكن الإقبالَ خجولٌ يقتصرُ في أغلبِه على السؤال عن السعر.
وعلى المقلبِ الآخر، تواجهُ العائلاتُ المسيحيةُ "التقشفَ القسري" ذاته. فمن يلتزمُ بالصومِ الكبيرِ تصيبه صدمة حين يدرك أنَّ العدسَ والحمصَ لم يعودا البديلَ الأرخصَ عن اللحوم.
وهكذا يصارعُ اللبنانيون للحفاظِ على كرامةِ موائدِهم.
فهل تنجحُ مبادراتُ التخفيضِ في ترميمِ ما أفسدَه الانهيار، أم أنَّ الصائمينَ هذا العامَ سيكتفون بالدعاءِ لتجاوزِ أزمةٍ باتت أطولَ من أيِّ صوم؟