خاص ليبانون ديبايت

باسمة عطوي

باسمة عطوي

ليبانون ديبايت
الثلاثاء 17 شباط 2026 - 07:25 ليبانون ديبايت
باسمة عطوي

باسمة عطوي

ليبانون ديبايت

صندوق النقد يتمسّك بمنهجيته في تطبيق الإصلاحات: لا اتفاق قريب مع لبنان

صندوق النقد يتمسّك بمنهجيته في تطبيق الإصلاحات: لا اتفاق قريب مع لبنان

"ليبانون ديبايت"-باسمة عطوي


ليس من المبالغة القول إن المسافة بين لبنان وتوقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي تزداد اتساعًا بعد كل زيارة يقوم بها وفد الصندوق إلى بيروت، وآخرها الأسبوع الماضي، حيث أمضى أيامًا تخلّلتها نقاشات مع المسؤولين في الحكومة ومصرف لبنان حول نقطتين أساسيتين: قانون الفجوة المالية الذي أقرّته حكومة الرئيس نواف سلام أواخر العام الماضي وأحالته إلى مجلس النواب لدراسته وإقراره، ووضع إطار متوسط الأجل للمالية العامة للدولة.


بمعنى آخر، لن يقبل الصندوق بخروج لبنان عن المنهجية التي يضعها لتنفيذ الإصلاحات، والتي تسبق توقيع أي اتفاق، مهما كبرت آمال بعض اللبنانيين والمصرفيين بإمكان مراعاة "خصوصية لبنان".


كيف ذلك؟


على أرض الواقع، يمكن اختصار القول إن لا اتفاق قريبًا مع صندوق النقد لسببين أساسيين. الأول أن الصندوق يطلب من لبنان إجراء تعديلين أساسيين في قانون إصلاح المصارف الذي أُقر في البرلمان في تموز 2025، ولا سيما في البند المتعلق بالهيئة المصرفية العليا التي يُفترض أن تقود عملية إعادة هيكلة المصارف. ويبدو أن في تركيبتها تضارب مصالح، خصوصًا في ما يتعلق بوجود ممثل عن الهيئات الاقتصادية يمثّل المصارف فيها، إذ لا يجوز – وفق مقاربة الصندوق – أن تتم إعادة الهيكلة بوجود ممثل عن القطاع نفسه داخل الهيئة المشرفة.


أما السبب الثاني، فهو مطالبة وفد الصندوق بتعديل فلسفة قانون الفجوة المالية، التي تقوم على شطب ما بين 35 مليار دولار من الودائع المصنّفة "غير مشروعة"، على أن تبقى 50 مليار دولار توزّع بين مصرف لبنان والمصارف. هذا الطرح يرفضه الصندوق، ويطالب بإجراء تدقيق شامل في مصرف لبنان لتحديد حجم الخسائر الفعلية في المركزي والمصارف والودائع، ما يعني عمليًا إعادة صياغة القانون مجددًا، وهو أمر ليس سهلًا سياسيًا وتشريعيًا.


غبريل: الاتفاق مع الصندوق ليس حتميًا في هذه المرحلة


يوافق رئيس مركز الأبحاث في بنك بيبلوس، الخبير الاقتصادي نسيب غبريل، على أن "المحصلة النهائية أن لبنان لا يزال بعيدًا عن الاتفاق مع صندوق النقد". ويشرح لـ"ليبانون ديبايت" أن "الصندوق يصرّ على تطبيق منهجيته المتعلقة بإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتراتبية الخسائر، وضرورة وجود إطار متوسط الأجل للمالية العامة. وكل الكلام عن إمكان إبداء الصندوق مرونة تجاه هذه المنهجية وأخذ خصوصية لبنان في الاعتبار هو كلام غير منطقي، وهذا واضح من خلال البيان الذي أصدره في ختام زيارته يوم الجمعة الماضي".


ويضيف: "الصندوق لا يزال مصرًّا على تطبيق هذه المنهجية، ولن يكون هناك تمويل ما لم تُطبّق هذه المعايير. وفي حال اعتبر لبنان أن هذه الشروط غير ملائمة له، يمكنه تنفيذ الإصلاحات التي تناسبه من دون تمويل من الصندوق".


ويشدّد على أن "مقاربة المجتمع الدولي وكل المؤسسات الراغبة في مساعدة لبنان ترتكز على مسارين: الأول يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وبسط سيادتها على كامل الأراضي، والثاني مرتبط بالإصلاحات الاقتصادية، بحيث إن مقدمة أي دعم مالي خارجي تمرّ عبر تطبيق اتفاق مع صندوق النقد".


ما هي خيارات لبنان؟


يجيب غبريل: "لا أحد يمنعنا من تنفيذ إصلاحات منذ ما قبل الأزمة. وهذه المرة الثالثة التي نفاوض فيها صندوق النقد، إذ بدأت المفاوضات في العام 2020، ثم توصّلنا إلى اتفاق على مستوى الموظفين في العام 2022، وهذه هي الجولة الثالثة. لكن ذلك لا يمنع السلطات اللبنانية من تنفيذ إصلاحات، بدءًا من ملف الكهرباء الذي يشكّل الفجوة الحقيقية".


ويجزم بأن "المجتمع الدولي يتوقّع اتفاق لبنان مع صندوق النقد، لكن الخيار أمام الدولة اللبنانية هو أن تثبت قدرتها على تنفيذ إصلاحات، بغض النظر عمّا إذا كنا سنتوصّل قريبًا إلى اتفاق أم لا. إذ يبدو أن هذا الاتفاق ليس حتميًا في هذه المرحلة".


وينفي ما يُشاع عن مهلة أخيرة في نيسان المقبل، موضحًا أن "الحديث عن أن صندوق النقد حدّد شهر نيسان كمهلة نهائية للتوصل إلى اتفاق غير دقيق. ما قاله وفد الصندوق هو أن نيسان سيكون محطة جديدة لاجتماعات مع الجانب اللبناني، لبحث مدى التقدّم في تنفيذ الإصلاحات، أي تعديل قانون انتظام العمل المصرفي، وتعديل قانون الاستقرار المالي واستعادة الودائع (قانون الفجوة) وتوضيحه، إضافة إلى وضع إطار متوسط الأجل للمالية العامة واستدامة الدين العام، ضمن برنامج إصلاحي متكامل لا يزال غير واضح حتى اليوم، إذ إن الزيارة الأخيرة ناقشت فقط إطار المالية العامة وقانون الفجوة المالية".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة