عُقدت جلسة للجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط برئاسة النائب فريد البستاني، خُصّصت لبحث مجموعة من الملفات الاقتصادية والمالية الملحّة، في مقدّمها قانون الانتظام المالي، وقرارات الضرائب الأخيرة، وأوضاع العاملين في القطاعين العام والخاص، وسط مداخلات شدّدت على ضرورة اعتماد مقاربات إصلاحية تحمي القدرة الشرائية للمواطنين وتخفّف من الضغوط المعيشية.
وفي تصريح بعد الاجتماع، رحّب النائب البستاني بتقديم الحكومة لقانون الانتظام المالي، معتبرًا أنّه "يشكّل خطوة متقدّمة بعد سنوات من الجمود"، ومشيرًا إلى أنّ "الحكومات المتعاقبة لم تتقدّم سابقًا بأي مشروع مماثل إلى المجلس النيابي".
وأوضح، أنّ "القانون المطروح يتضمّن تحفظات عدّة لدى لجنة الاقتصاد"، لافتًا إلى أنّ "اللجنة كلّفته إعداد موقف واضح يُعرض في اجتماعها الأسبوعي المقبل، على أن تشارك لاحقًا في النقاش داخل لجنة المال والموازنة".
وأكد البستاني أنّ "النقاش والانتقاد سيكونان إيجابيين وبنّاءين، لأن شريحة واسعة من المودعين، ولا سيما من يملكون ودائع تفوق 100,000 دولار، تنتظر إجابات واضحة"، مشددًا على أنّ "هذا الملف لا علاقة له بالاستحقاقات الانتخابية، بل بضرورة إيجاد حلول سريعة تضمن إعادة الأموال المستحقة بأسرع وقت ممكن".
وفي ما يتصل بقرارات الضرائب الأخيرة، شدّد البستاني على، أنّ العامل يشكّل عصب الاقتصاد، سواء في القطاع العام أو الخاص، محذرًا من أنّ "أي زيادة ضريبية تؤدي حكماً إلى تضخم يطال جميع فئات المجتمع".
وأشار إلى، أنّ لجنة الاقتصاد تدرس الرؤية الاقتصادية التي قدّمها وزير الاقتصاد الأسبوع الماضي.
وأوضح، أنّ التوجّه العام داخل اللجنة يرفض فرض ضرائب جديدة، مقترحًا البدء بتحسين سعر صرف الليرة اللبنانية قبل أي خطوة ضريبية.
ولفت إلى، أنّ "وضع الذهب لدى مصرف لبنان، وارتفاع سعره، يتيح إمكانية خفض سعر الصرف إلى حدود 60,000 ليرة، ما من شأنه تحسين القدرة الشرائية للمواطن بنحو 30%، مستندًا إلى أحكام المادة 69 من قانون النقد والتسليف".
وأشار البستاني إلى أنّ الدولة تملك نحو 8 مليارات دولار في حسابها الخاص لدى مصرف لبنان، متسائلًا عن جدوى إبقائها مجمّدة، ومقترحًا استخدامها لمنح فترة سماح تمتد ستة أشهر أو سنة، لتخفيف الأعباء عن المواطنين، ولا سيما العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام، بدل اللجوء السريع إلى الضرائب.
كما شدّد على "ضرورة استكمال المسح الوظيفي الذي بدأته إدارة الخدمة المدنية، موجّهًا تحية إلى رئيستها نسرين مشموشي، ومؤكدًا وجود عدد من الموظفين الذين يتقاضون رواتب من دون قيامهم بمهام فعلية".
ودعا إلى "تحقيق استقامة حقيقية في الإنفاق العام وتقليص مصاريف الدولة، وزيادة إيراداتها من مصادر لا تمسّ جيوب المواطنين، مثل الكماليات، بدل تحميل سائقي سيارات الأجرة وسائر العاملين أعباء إضافية".
وفي السياق نفسه، دعا التجار إلى الإبقاء على تخفيض أسعار المواد الأساسية التي خُفّضت خلال فترة الصوم، وعدم حصرها بمواسم محدّدة.
من جهته، اعتبر رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، أنّ مقررات لجنة الاقتصاد بالغة الأهمية للحركة العمالية في القطاعين العام والخاص، مؤكّدًا أنّ الاتحاد يشارك دائمًا في مناقشة هموم العمال مع اللجنة.
وشدّد الأسمر على أنّ "أي مبدأ ضريبي في هذه المرحلة مرفوض، ولا سيما أنّ الموازنات السابقة كانت بمعظمها ذات طابع ضريبي، وتحمل العامل العبء الأكبر من كلفتها".
واعتبر أنّ "ما جرى أخيرًا على صعيد الضرائب غير مقبول"، داعيًا إلى "تشكيل لجان متخصصة تبحث عن إيرادات بديلة غير الضرائب والرسوم".
وأكد أنّ الزيادات التي أُقرّت لبعض القطاعات هي حق مشروع، مطالبًا بأن تكون زيادات مدروسة تدخل في صلب الراتب، سواء لموظفي القطاع العام أو للعسكريين. ولفت إلى مشروع مجلس الخدمة المدنية المقسّط على خمس سنوات، والذي يعيد قيمة الراتب إلى نحو 77% مما كانت عليه في 2019، مشيرًا إلى أنّ هذا المشروع لم يُبحث جدّيًا حتى الآن، رغم أهميته في إرساء حلول مستدامة.
كما شدّد الأسمر على "ضرورة هيكلة القطاع العام وإجراء مسح شامل لمعرفة العدد الحقيقي للموظفين والمتقاضين من المال العام"، داعيًا إلى زيادة إيرادات الدولة من مصادر معروفة، كأملاك الدولة البحرية، والكسارات والمرامل، والكماليات، ومكافحة التهريب، وتوحيد الضرائب الفعلية.
وكشف عن اتصالات أجراها الاتحاد العمالي العام مع أعلى المراجع الرسمية، شملت رئيس الحكومة ووزير المالية، إضافة إلى تدخلات متكررة من رئيس الجمهورية لتسهيل الحلول، داعيًا الحكومة إلى التراجع عن قرارات الضرائب الأخيرة، واستخدام نحو ملياري دولار أو جزء منها من الأموال المتوافرة لدى مصرف لبنان كمرحلة انتقالية، تتيح إطلاق حوار جدي بين لجنتي الاقتصاد والمال، ومشرّعين وخبراء اقتصاديين، للوصول إلى حلول متوازنة.
وختم الأسمر بالتأكيد أنّ "القطاع العام يشكّل رافعة أساسية للدولة، ويجب دعمه بموارد واضحة ومستدامة، من دون تحميل الفئات الشعبية كلفة هذا الدعم أو تعميق التضخم والأزمات المعيشية".