وفي هذا السياق، شنّ منسّق حراك المعلمين المتعاقدين، حمزة منصور، هجومًا لاذعًا على الحكومة، معتبرًا في حديث لـ"ليبانون ديبايت" أنّ ما جرى لا يُمكن وصفه بخطة إنقاذ، بل هو "إغراق إضافي للناس"، على حدّ تعبيره.
وقال منصور إن الحكومة تعقد جلسات صورية، تدخل إليها من دون رؤية إصلاحية واضحة، لتخرج بقرارات تقوم على فرض ضرائب جديدة تطال المواطنين أنفسهم، ثم تعود لتقدّم جزءًا من هذه الأموال كزيادات رواتب. وأضاف أن هذا الأسلوب يأخذ من جيوب الناس ليعيد توزيع جزء يسير منها، مع تحميلهم أعباء إضافية تفوق قيمة الزيادة.
وأكد منصور أن المعلمين المتعاقدين، الذين ناضلوا طويلًا لتحصيل حقوقهم، لم يكونوا ليقبلوا بهذه الصيغة لو كانوا على دراية مسبقة بآلية التمويل، وقال: "لسنا مستعدّين أن نُمنح حقوقنا على حساب أهلنا والناس". ورأى أن الحكومة ارتكبت "خطأً كبيرًا بشقّ الناس عن بعضهم البعض، ووضع المعلمين في مواجهة مجتمعهم".
وانتقد منصور ما اعتبره غياب أي مقاربة عادلة لتمويل الزيادات، متسائلًا عن سبب اللجوء الدائم إلى جيوب المواطنين بدل البحث في مصادر تمويل بديلة أو إصلاحات بنيوية تُخفّف الهدر وتُحمّل المسؤولية لمن يستفيدون من مكامن الخلل المالي.
وفي موقف تصعيدي، دعا منصور إلى رفض ما سمّاها زيادات مشروطة ومحمّلة بضرائب جديدة، معتبرًا أن الحقوق لا تُمنح بطريقة تُفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، وختم موجّهًا انتقادًا مباشرًا للسلطة السياسية، مطالبًا إياها بتحمّل مسؤولياتها أو الإستقالة إذا كانت عاجزة عن اعتماد سياسات عادلة ومنصفة.
ويأتي هذا الموقف في ظل احتقان واسع في الشارع، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب المستحدثة إلى موجة غلاء جديدة تطال مختلف السلع والخدمات، ما يُبقي السؤال مفتوحًا: هل تحقق الزيادات المقرّة هدفها في تحسين أوضاع الموظفين، أم تتحوّل إلى عبء إضافي يُستردّ من جيوبهم وجيوب سائر المواطنين؟