يُقاد ملف دعم الجيش اللبناني اليوم إلى "مختبر" التجاذبات الدولية؛ حيث لم يعد الدعم مجرد حاجة لوجستية، بل تحول إلى أداة لشد الحبال بين عواصم القرار.
من الدوحة إلى القاهرة، رُحّل الاجتماع التحضيري، وبات مصير المؤتمر رهينة "الرضى الدولي" عن أداء المؤسسة العسكرية.
في قلب هذا الصخب، يبرز موقف العماد رودولف هيكل؛ الرجل الذي يرفض الانصياع لـ "الإنذارات الزمنية".
فرداً على الضغوط، جاء موقفه التقني واضحاً: الحاجة إلى وقت هي الأساس، والمهلة التقديرية بين 4 و8 أشهر ليست تعهداً ملزماً، بل هي مؤشر خاضع لتبدلات الميدان وقدرات العديد والعتاد.
داخلياً، تبرز ملامح "مخرج سياسي" وُلد في كواليس لقاءات حزب الله ورئاسة الجمهورية؛ موقفٌ يوازن بين طمأنة الخارج ببدء العمل شمال الليطاني لمصادرة السلاح، وبين ضمانة داخلية يشدد عليها هيكل: "لا نية لوضع الجيش في مواجهة مع الداخل". فالتوافق السياسي بالنسبة لقيادة الجيش هو الخط الأحمر الذي يسبق أي انتشار ميداني.
وبينما تبدي القاهرة قلقاً على أمنها، والرياض حذراً في مراقبة الأدوار، ينقل هيكل عن واشنطن موقفاً يتسم بـ "التفهم" لا بـ "الوعيد". موقفٌ يدرك أن الجيش اللبناني لا يمكنه الانسحاب من جبهة الجنوب التي تضم 10 آلاف عسكري لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، من أجل تنفيذ خطط قد تشعل فتيل فتنة داخلية.
هي معادلة "الممكن والمستحيل"؛ فهل يقبل المجتمع الدولي بمنطق الجيش اللبناني الذي يربط التنفيذ بالتوافق، أم أن شروط الدعم ستتحول إلى فخ يُراد منه استدراج المؤسسة إلى ما ترفضه؟