وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أوضح حمادة أنّ جملة من المعطيات الميدانية والإعلامية المتقاطعة، الواردة من إسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى تسريبات متداولة عبر منصات إعلامية دولية، تعكس حال استنفار غير مسبوقة، ما يرفع منسوب القلق حيال احتمال تدهور الأمور بشكل دراماتيكي خلال الأيام القليلة المقبلة.
وفي هذا السياق، أشار إلى صورة جوية لحركة الطيران المدني فوق إيران بعد ظهر أمس الخميس، تُظهر تقلّصًا لافتًا في الرحلات داخل المجال الجوي الإيراني، مقابل تحوّل مسارات الطائرات نحو الخليج العربي أو عبر القوقاز وآسيا الوسطى.
ولفت إلى أنّ هذا الانخفاض قد يكون مرتبطًا بإشعارات ملاحية صادرة عن سلطات مدنية نتيجة مناورات عسكرية إيرانية تشمل تدريبات للحرس الثوري ومنظومات الدفاع الجوي والصواريخ، فضلًا عن معطيات تتصل بمضيق هرمز الذي شهد إجراءات استثنائية جزئية في الأيام الماضية.
غير أنّ التطوّر الأبرز، بحسب حمادة، يتمثّل في الإجراءات الإسرائيلية المتسارعة على مستوى الجبهة الداخلية خلال الساعات الـ48 الأخيرة، حيث جرى تعزيز قدرات الإسعاف، وتهيئة الملاجئ في المدن والبلدات، إلى جانب خطوات داخل مستشفيات مركزية شملت إخلاء مواقف السيارات تحت الأرض وتحويلها إلى مساحات طوارئ لاستقبال أعداد كبيرة من الإصابات المحتملة. وبرأيه، فإنّ هذه الخطوات تعكس تقديرًا إسرائيليًا بوجود احتمالات تصعيد جدّي.
وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي، تزامنت هذه التحرّكات مع مؤشرات عسكرية أميركية نوعية، نقلتها وسائل إعلام دولية، تفيد بأنّ الجيش الأميركي أبلغ الرئيس دونالد ترامب باستكمال الترتيبات اللوجستية والعسكرية في المنطقة، بانتظار وصول حاملة الطائرات “جيرالد فورد” إلى شرق المتوسط، قبالة السواحل الإسرائيلية جنوب قبرص، خلال الأيام المقبلة.
وبحسب المعطيات التي عرضها حمادة، فإنّ الحاملة، وهي الأكبر عالميًا، قادرة على حمل ما بين 60 و65 طائرة مقاتلة، فضلًا عن طائرات إنذار مبكر ومروحيات ومعدات دعم وإخلاء، وترافقها مدمرات مزوّدة بأنظمة دفاع جوي وصواريخ “توماهوك”.
كما أشار إلى وجود حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” في المنطقة، وانتقال طائرات “F/A-18 سوبر هورنت” للتمركز على متنها، إلى جانب انتشار ما لا يقل عن 13 مدمّرة من فئة “أرلي بيرك”، القادرة مجتمعة على إطلاق مئات، بل آلاف الصواريخ بعيدة المدى.
وتطرّق حمادة كذلك إلى تموضع غواصات نووية هجومية من طراز “أوهايو” مزوّدة بصواريخ كروز تقليدية، مؤكدًا أنّ الحديث لا يدور حول استخدام أسلحة استراتيجية عابرة للقارات، بل عن قدرات تقليدية فائقة التدمير قد تُستخدم في حال اندلاع مواجهة.
وخلص إلى أنّ المشهد الإقليمي قد يكون بصدد الانتقال من مرحلة “الردع تحت السلاح” إلى “ديبلوماسية تحت الضغط العسكري”، مع احتمال، وإن كان غير محسوم، بالانزلاق نحو ضربة شاملة مشتركة أميركية – إسرائيلية ضد إيران، في حال فشلت الاتصالات السياسية في تحقيق اختراق.
وأشار إلى أنّ الأيام الفاصلة حتى الأحد، موعد اكتمال تموضع حاملة “جيرالد فورد” في شرق المتوسط، ستكون مفصلية في تحديد الاتجاه: إمّا تثبيت معادلة الردع، وإمّا دخول المنطقة مرحلة مواجهة مفتوحة.
وختم حمادة، بالتأكيد أنّ المعطيات لا تزال في إطار المؤشرات، لكن وتيرتها المتصاعدة تستوجب متابعة دقيقة، لأنّ أي شرارة قد تدفع المشهد إلى منحى أكثر خطورة ممّا هو قائم اليوم.