المحلية

الوكالة الوطنية للاعلام
الجمعة 20 شباط 2026 - 11:24 الوكالة الوطنية للاعلام
الوكالة الوطنية للاعلام

الفوعاني: كرامة المواطن خط أحمر… والإعمار واجب وطني لا يحتمل التأجيل

الفوعاني: كرامة المواطن خط أحمر… والإعمار واجب وطني لا يحتمل التأجيل

رأى رئيس الهيئة التنفيذية في حركة "أمل" مصطفى الفوعاني أن تزامن شهر رمضان المبارك هذا العام مع الصوم الكبير لدى المسيحيين يشكّل محطة روحية ووطنية جامعة، تعكس رسالة اللقاء والشراكة التي يحملها لبنان رغم أزماته، مؤكداً أن الصوم في جوهره، في الإسلام والمسيحية، هو مدرسة لمراجعة الذات وضبط السلوك والانتصار لقيمة الإنسان باعتبارها القيمة العليا التي تقوم عليها الأوطان.


كلام الفوعاني جاء خلال ندوة فكرية، حيث استحضر رؤية الإمام موسى الصدر الإصلاحية في كلمته "شهر الصوم أقبل: فلنتحدث عنه"، مشيراً إلى قوله: "لا يعود بإمكان الإنسان أن يأكل كل ما يشتهيه... بل عندما يريد شيئًا ويعلم أن الله قال لا، فإنه يقول لا"، معتبراً أن هذا الانضباط هو ما يحتاجه لبنان اليوم في إدارته السياسية والاقتصادية.


وأضاف أن الأزمة الراهنة ليست مجرد أزمة أرقام ومالية عامة، بل هي في جوهرها أزمة معايير وأولويات، لافتاً إلى أن دعوة الإمام الصدر إلى التحرر من التبعية والاستسلام للبيئة تمثل دعوة واضحة إلى تحرير القرار الوطني من الضغوط، والإدارة العامة من الفساد، والسياسات من الحسابات الضيقة، بما يعيد الاعتبار لمنطق الدولة ومؤسساتها.


وشدد الفوعاني على أن كرامة المواطن تبقى خطاً أحمر لا يجوز المساس به تحت أي ظرف، وأن الدولة العادلة هي الإطار الجامع لكل اللبنانيين وليست ساحة لتصفية الحسابات أو لتقاسم النفوذ. وأكد أن معالجة الأزمة الاقتصادية لا يمكن أن تتم عبر اللجوء إلى جيوب المواطنين أو فرض ضرائب عشوائية تطال ذوي الدخل المحدود، بل من خلال إصلاح بنيوي حقيقي يعيد توزيع الأعباء بعدالة، ويحارب الهدر، ويستعيد الثقة بالدولة ومؤسساتها.


وأشار إلى أن مقاربة الإمام الصدر للجوع والعطش باعتبارهما اختباراً لفهم حرمان المجتمع تؤسس لمنهج سياسي واجتماعي ينطلق من معاناة الناس، مؤكداً أن لبنان اليوم، في ظل الضائقة المعيشية، أحوج ما يكون إلى هذه الروحية التي تضع الإنسان قبل الأرقام والعدالة الاجتماعية قبل أي اعتبار آخر.


واستشهد بكلام رئيس مجلس النواب نبيه بري لمناسبة حلول شهر رمضان، حيث دعا إلى الوحدة والتلاقي والتكافل، وتحصين الساحة الداخلية، وتعزيز الحوار، وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل الظروف الصعبة، معتبراً أن هذا الموقف ينسجم مع مدرسة الإمام الصدر التي ربطت بين العبادة والمسؤولية الوطنية.


وفي الشأن الوطني، أكد الفوعاني أن الدولة اللبنانية تتحمل مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تقبل التأجيل في إعادة الإعمار في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مشيراً إلى أن البيوت المهدمة والمدارس المغلقة والأراضي الزراعية الخاوية تمثل معاناة يومية للمواطنين ومعركة للحفاظ على كرامتهم وثباتهم في أرضهم.


واعتبر أن إعادة الإعمار ليست ترفاً أو خياراً مؤجلاً، بل واجب وطني ورسالة صمود تؤكد بقاء اللبنانيين في أرضهم، مشدداً على أن إسرائيل لا تلتزم القرار 1701 وتواصل انتهاكاتها في البر والبحر والجو، ما يضاعف مسؤولية الدولة في حماية مواطنيها وإعادة بناء ما تهدم.


وأكد ضرورة أن تتوقف إسرائيل عن اعتداءاتها وأن تنسحب من النقاط التي احتلتها وأن تطلق الأسرى التزاماً بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، معتبراً أن الإعمار هو فعل حياة وأمل ومستقبل للأجيال.


سياسياً، أعلن الفوعاني أن حركة "أمل" تستعد للانتخابات بروح المسؤولية الوطنية انطلاقاً من ثوابتها التاريخية، مؤكداً أن مقاربة الترشيحات لا تقوم على التبديل الشكلي للأسماء بل على معيار الاستمرارية المنتجة والمسؤولية الوطنية.


وأوضح أن الثبات في بعض الأسماء ليس جموداً بل خياراً سياسياً يعكس قراءة تعتبر التجربة المتراكمة عنصر قوة وضمانة استقرار في هذه المرحلة الدقيقة، مشيراً إلى أن التداول ليس هدفاً بحد ذاته بل وسيلة لتعزيز الأداء العام.


ولفت إلى أن دور الرئيس بري يأتي في إطار قيادة مؤسساتية تحتكم إلى الهيئات التنظيمية للحركة، حيث تتكامل الرؤية السياسية مع القرار التنظيمي. وأكد أن ترشيحات الحركة في الدائرة السادسة عشرة جاءت لقطع الطريق على أي محاولات تعطيل، وتأكيداً لالتزام حقوق الاغتراب في المشاركة في الاستحقاق الوطني.


وختم الفوعاني بالتأكيد أن مدرسة الصوم، كما أرادها الإمام موسى الصدر، هي مدرسة لبناء إنسان حر ومسؤول، داعياً إلى قيام دولة عادلة لا تتخلى عن شعبها، تحمي كرامة مواطنيها، وتصون وحدتها الوطنية في مواجهة كل التحديات.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة