اقليمي ودولي

العربية
الجمعة 20 شباط 2026 - 14:39 العربية
العربية

مفاجآت خطيرة و فيضانات كارثية... "قنبلة هيدرولوجية" تهدد حياة الملايين!

مفاجآت خطيرة و فيضانات كارثية...  "قنبلة هيدرولوجية" تهدد حياة الملايين!

في وقت لا تزال فيه أزمة سد النهضة تراوح مكانها في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات الملء والتشغيل، عقب انسحاب إثيوبيا من مفاوضات واشنطن عام 2020، فجّرت دراسة علمية حديثة مفاجآت وُصفت بـ"الخطيرة" بشأن السلامة الإنشائية للمشروع وتداعياته الجيولوجية العابرة للحدود.


الدراسة، التي نشرتها جامعة أميركية كبرى، تناولت تقييم المخاطر المرتبطة بالسد الفرعي المساعد المعروف بسد "السرج"، وشارك فيها فريق علمي دولي يضم باحثين من مصر والصين والهند والولايات المتحدة ونيبال، معتمدين على تقنيات متقدمة لرصد الأرض والأقمار الصناعية وتحليل البيانات الجيوفيزيائية.


الدكتور هشام العسكري، أستاذ نظم علوم الأرض والاستشعار عن بعد في جامعة تشابمان في كاليفورنيا، وأحد المشاركين في إعداد الدراسة، أكد أن سد النهضة، الذي يُعد أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في أفريقيا بقدرة إنتاجية تصل إلى 6000 ميغاواط، يتكون من سد رئيسي خرساني بارتفاع 145 متراً، وسد ركامي مساعد بطول 5 كيلومترات يُعرف بسد "السرج".


وأوضح أن أهمية سد السرج تكمن في احتجازه للمياه في المناطق المنخفضة، ما يرفع السعة الإجمالية للخزان إلى 74 مليار متر مكعب، منها 59.2 مليار متر مكعب سعة تخزينية فعالة.


غير أن الدراسة خلصت إلى أن هذا الهيكل الركامي مقام فوق منطقة ذات تعقيد تكتوني شديد، ضمن نطاق "الدرع العربي النوبي" وصدع شرق أفريقيا، حيث تنتشر أنظمة صدوع وفوالق تتخذ اتجاهات شمال شرق-جنوب غرب وشمال-جنوب، ما يثير مخاوف بشأن استقرار الأساسات الصخرية.


واعتمد الفريق البحثي على خمسة محاور منهجية متقدمة، شملت:


رصد التغيرات في المياه الجوفية خلال مراحل الملء الخمس.


النمذجة الهيدرولوجية باستخدام معادلة توازن المياه العامة.


قياس التداخل الراداري لرصد أي هبوط تفاضلي في جسم سد السرج.


التحليل الإحصائي باستخدام نموذج انحدار بواسون لربط ملء الخزان بالنشاط الزلزالي.


تطبيق مبدأ "موازنة الكتلة" لقياس الفوارق بين التدفقات الداخلة والخارجة.


ووفق النتائج، كشفت البيانات عن مؤشرات على "تسرب تحت سطحي" عبر قاع الخزان وأساسات السد، نتيجة وجود مسارات ضعف في الصخور الجوفية، ما قد يؤدي إلى فقدان كميات ضخمة من المياه نحو طبقات جوفية عميقة.


كما رصد الباحثون علاقة كمية بين ارتفاع منسوب المياه في الخزان وزيادة تواتر الهزات الأرضية، نتيجة الضغط الهيدروليكي الهائل على القشرة الأرضية، ما يُعرف بالنشاط الزلزالي المستحث.


ويحذر الدكتور العسكري من أن هذا النشاط قد لا يهدد جسم السد فحسب، بل قد يؤدي إلى تنشيط صدوع قديمة في حوض النيل الأزرق، خاصة مع وجود نشاط بركاني قريب، مثل بركان "دباهو" ونشاط "دوفان"، ما يخلق بيئة جيولوجية غير مستقرة.


تشير الدراسة إلى أن الهبوط التفاضلي والحركات الحرارية قد يؤديان إلى تشقق طبقة البيتومين العازلة في سد السرج، ما يفاقم من معدلات التسرب ويهدد بضعف الهيكل الركامي.


وتخلص النتائج إلى أن سد النهضة لا يمثل مجرد مشروع تنموي للطاقة، بل "قنبلة هيدرولوجية" تتطلب رقابة دولية مستمرة، إذ إن أي انهيار في سد السرج، سواء بفعل الزلازل أو عيوب التأسيس، قد يؤدي إلى فيضانات كارثية تمتد إلى السودان ومصر، مهددة حياة الملايين.


وأكدت الدراسة ضرورة تبني أطر دولية لرصد المخاطر الجيولوجية العابرة للحدود، ودمج بيانات الأقمار الصناعية في بروتوكولات السلامة، لضمان عدم تحول المشروع من أداة للتنمية إلى مصدر لكارثة إقليمية.


وتأتي هذه النتائج في ظل استمرار الخلافات السياسية بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن آليات تشغيل السد، في وقت تؤكد فيه القاهرة ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن الأمن المائي لدول المصب.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة