استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اليوم في السرايا الحكومية وفدًا من الاتحاد العمالي العام برئاسة الدكتور بشارة الأسمر، وفي حضور ممثل القطاع العام أحمد محمود.
وبعد اللقاء، قال الأسمر إن “الواقع اليوم سيّئ بالنسبة للطبقة العاملة، سواء في القطاع العام أو في القطاع الخاص”، مشيرًا إلى أن القطاع العام حصل على زيادة ستة رواتب لكنها لا تدخل في صلب الراتب، ما يجعلها غير كافية لكون أي زيادة يجب أن تُضمّ إلى أساس الراتب كي تنعكس إيجابًا على تعويضات نهاية الخدمة. واعتبر أن المعالجات الحالية لا تعطي النتيجة المرجوّة، لا للقطاع العام ولا للقطاعات العسكرية.
وأضاف الأسمر أن الاتحاد أكد لرئيس الحكومة، وبحضور ممثل القطاع العام والمدراء العامين، موقفه الرافض لكل الرسوم والضرائب التي طُرحت، ورفض الزيادات الضريبية والرسوم المفروضة على مجمل الشعب اللبناني.
وأشار إلى أن الرئيس سلام أبدى إيجابية “إلى حدّ ما”، مرحّبًا بالحوار حول مختلف هذه المواضيع، من الضريبة على القيمة المضافة، إلى الرسوم المرفئية على الحاويات، وصولًا إلى الرسم على البنزين، وذلك ضمن مبدأ تأمين الأموال اللازمة لدفع الزيادات المقررة للقطاعين العام والعسكري. ولفت إلى أن الحوار سيجري ضمن الحكومة ومجلس النواب لإعادة تقييم هذه الضرائب والرسوم التي اعتُبرت مجحفة بحق فئات واسعة من اللبنانيين.
وأوضح أن الحكومة منكبة على دراسة نظام ضريبي جديد يكون عادلًا، ويتيح قدرة أكبر على الاستيفاء من المؤسسات والشركات وكل العاملين في القطاعات الاقتصادية. كما طرح إعادة تقييم الاستثمار في الكسّارات والمرامل ضمن مفهوم جديد يمكّن الدولة من تحصيل أموال إضافية، إلى جانب إعادة تقييم إشغال الأملاك البحرية والنهرية، استنادًا إلى الدراسات التي أعدّتها قيادة الجيش والمديرية العامة للنقل وسكك الحديد. وتناول أيضًا مسألة التهرّب الضريبي وسبل معالجته، لا سيما ما يتصل بالمؤسسات الصناعية غير الملتزمة بالدفع، عارضًا جملة إجراءات مقترحة في هذا الإطار. وأشار إلى أنه من المقرر أن تكون لرئيس الحكومة إطلالة صحافية لشرح هذا الواقع المستجد بالتفصيل.
وختم الأسمر بالتأكيد أن موقف الاتحاد العمالي العام والقطاع العام ثابت برفض أي زيادات ضريبية أو رسوم إضافية تُفرض على الشعب اللبناني.
وفي سياق اللقاءات، استقبل الرئيس سلام عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب أنطوان حبشي، الذي قال بعد اللقاء إن البحث تركز على نقطتين أساسيتين: حماية العملية الانتخابية في منطقة بعلبك – الهرمل لتفادي ما حصل في انتخابات عام 2022، وضمان حرية القرار للناخب وحضور الدولة وقيامها بواجباتها. أما النقطة الثانية فكانت كيفية تسريع وتفعيل عمل الهيئة الناظمة لقطاع القنّب الهندي، بما يسمح للمزارعين باستثمار أراضيهم بشكل أفضل.
وأشار حبشي إلى أن الرئيس سلام أوضح أن العمل جارٍ على تفعيل الهيئة، إضافة إلى محاولة تعيين مدير عام، بما يساهم في تسريع صدور المراسيم التطبيقية والقوانين التي تنظّم عملها، ويتيح انطلاق القطاع فعليًا وتحقيق الفائدة المرجوة للمزارعين. وفي ما خص حماية العملية الانتخابية، وعد سلام بمتابعة الملف والتواصل مع وزير الداخلية لاتخاذ كل الإجراءات الممكنة لضمان الأمن يوم الانتخابات ومنع تكرار ما حصل عام 2022، بما يكفل حرية الناخبين وحضور الدولة الكامل. وردًا على سؤال حول موعد الانتخابات، أكد حبشي أن الانتخابات ستُجرى في موعدها في العاشر من أيار، ولا يجوز تأجيلها بأي شكل من الأشكال.
كما استقبل الرئيس سلام وفدًا من “الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء” برئاسة إيلي عوض، الذي أوضح أن الاجتماع هو الأول مع رئيس الحكومة، وقد جرى الاتفاق على خطوات عملية واستراتيجية سبق أن وضعها مجلس الإدارة. وأشار إلى أن سلام أعطى توجيهاته لفريق عمله للبدء بالمساعدة على إنشاء الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء، بما يشمل النظام الداخلي والمراسيم التطبيقية، وتنظيم سير العمل، وتأمين مكتب وتجهيزات وسيارات وعدد من الموظفين لتسهيل تنفيذ المهام.
كذلك التقى رئيس الحكومة رئيس تجمع العشائر العربية الشيخ بدر عبيد، في حضور الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي. وبعد اللقاء، توجّه عبيد بالتهنئة إلى اللبنانيين بمناسبة حلول فترة الصوم، معتبرًا أنها تحمل الخير والبركة للوطن. وأشاد بزيارة الرئيس سلام إلى الجنوب، واصفًا إياها بمحطة وطنية مفصلية عكست عودة الدولة إلى القيام بدورها الطبيعي وخلّفت ارتياحًا واسعًا لدى الأهالي، لما حملته من تأكيد على حضور الدولة وحرصها على حماية الجنوب والسعي لإعادة إعماره.
وأشار عبيد إلى التعطش لدى أبناء الجنوب لحضور دولة قوية وعادلة، مؤكّدًا أن اللقاء تناول ملفات خدماتية وإنمائية، إضافة إلى قضية الموقوفين وضرورة معالجتها بروح العدالة والإنصاف وتسريع الإجراءات القضائية.
وأكد دعم تجمع العشائر العربية لتمسك الرئيس سلام بتنفيذ اتفاق الطائف، ولخيار انخراط لبنان في النظام العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، بما يعزز الاستقرار والسيادة ويفتح آفاق التعافي الاقتصادي. كما وجّه تحية إلى الجيش اللبناني على جهوده في بسط سلطة الدولة رغم التحديات.
ومن زوار الرئيس سلام أيضًا السفير السابق فريد الخازن.