كشفت صور أقمار صناعية عن حشد عسكري أميركي غير مسبوق في محيط إيران، يتزامن مع استمرار المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، في ما اعتُبر تصعيدًا لافتًا في الاستراتيجية التي تعتمدها واشنطن تجاه طهران.
وبحسب تحقيق نشرته صحيفة Le Monde"، فإن الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تعتمد مقاربة مزدوجة قوامها التفاوض من جهة، وتعزيز الانتشار العسكري من جهة أخرى. ففي حين أحرزت المحادثات النووية تقدّمًا خلال جولة جنيف الأخيرة، حيث تحدّث الطرفان عن "اتفاق مبدئي" بعد مناقشات وُصفت بالبناءة، تواصل واشنطن في المقابل حشد قدراتها العسكرية في المنطقة بوتيرة متسارعة.
وأظهرت صور أقمار صناعية التقطتها شركة "Planet Labs"، واطّلعت عليها الصحيفة الفرنسية، وجود تركّز كثيف للطائرات الحربية الأميركية في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن. ففي 18 شباط، رُصد انتشار نحو 30 طائرة مقاتلة من طرازات مختلفة، بينها "F-15" و"F-35" وطائرات الحرب الإلكترونية "Growler"، قبل أن يرتفع العدد بعد يومين فقط إلى 59 طائرة، وفق صور إضافية التقطتها شركة "Airbus".
ونقل التقرير عن خبراء عسكريين أن هذا الانتشار يُعدّ الأوسع من نوعه منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، مع فارق أساسي يتمثّل في أن الولايات المتحدة تركّز حاليًا على القدرات الجوية والبحرية، من دون مؤشرات إلى نشر واسع لقوات برية. وأشار الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، سيث جونز، في حديث لوكالة "أسوشييتد برس"، إلى أن هذا النمط يعكس طبيعة المواجهة المحتملة التي تُحضّر لها واشنطن.
ولفت التحقيق إلى أن تحفّظ بعض حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة على هذا التصعيد لم يمنع استمرار تدفّق الطائرات والقطع العسكرية إلى قواعدهم، في مؤشر على تصميم الإدارة الأميركية على الإبقاء على خيار القوة حاضرًا بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.