"ليبانون ديبايت"
قال الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي إنّ الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في لبنان في غاية الصعوبة والدقة، لأن المعالجات لا تزال متسرّعة، وما أقدمت عليه الحكومة كان خطوات في غير مكانها الصحيح، على الرغم من أنّ الحكومات المتعاقبة منذ ما بعد اتفاق الطائف تحديدًا هي المسؤولة عن هذا الانهيار المريب، وخصوصًا الأحزاب والقوى السياسية التي تمسك بمفاصل البلد.
وأشار إلى أنّ ما شخصه الوزير السابق الأستاذ رائد خوري، وما يتمتّع به من مصداقية وشفافية، فهو في مكانه الصحيح، أي إنّ تحصيل الضرائب مسألة مهمة، لكن يجب معالجة الأسباب الموجبة التي أدّت إلى هذا الانهيار الاقتصادي، وعلى الدولة أن تتحمّل مسؤوليتها كاملة، وألّا تمدّ يدها إلى جيوب الناس الذين تعبوا وسئموا من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي يرزحون تحتها.
وفي سياق آخر، قال العريضي إننا نعيش مرحلة مفصلية في ظل قرع طبول الحرب في المنطقة، وتحديدًا بين الولايات المتحدة وإيران، وإنّ الضربة العسكرية التي قامت بها إسرائيل من بارجة في البحر باتجاه البقاع كانت رسالة واضحة المعالم، بأنه إذا شُغّل الطيران الإسرائيلي فثمّة بوارج تضاهي هذا الطيران في الدقة والأهداف، حيث استُعملت قنابل موجّهة بالليزر كانت مدمّرة، وفق خبراء عسكريين وصلتهم معلومات بأن هذه البوارج قد تشارك في أي أعمال عسكرية إذا تحرّك أو ردّ حزب الله، لذا كانت رسالة واضحة للدولة اللبنانية ولحزب الله، بمعنى: انتبهوا قبل خراب البصرة.
متوقّعًا أيامًا صعبة، ولكن بعدها ستتوضح الصورة في المنطقة من خلال إعادة هيكلتها جيوسياسيًا وعلى كل المستويات، وعلينا في لبنان أن نحصّن الجبهة الداخلية بعيدًا عن المكابرات والخطابات الخشبية والشعارات التافهة التي غرقت بها الساحة اللبنانية من الفصائل الفلسطينية والأحزاب اليسارية، وكل من مرّ على هذا البلد من وصايات من السوريين والإسرائيليين والإيرانيين. وبالتالي على حزب الله أن يتّعظ من تجارب الماضي، لأن بيئته في خطر ولبنان كله في خطر داهم.
أما على الصعيد الانتخابي، فقال العريضي إن أكثر من سيناريو مطروح وأحلاها مرّ، وبمعنى آخر إن رياح التمديد تهبّ وتعصف بالمجلس النيابي، والجميع يقولون إنهم يريدون انتخابات، لا سيما الأحزاب والقوى السياسية، وفي الوقت عينه، لكلٍّ اعتباراته وظروفه وحساباته، لا يريدون انتخابات. لكن حتى أواخر شباط ستتوضح الصورة، وسنرى “فتوش” آخر قد يقدّم اجتهادًا يعود إلى أحد جهابذة الدستور، كما كان يفعل “فتوش” نسبة إلى نقولا فتوش، عندما يستعين بخبراء دستوريين عريقين، وبخبراء فرنسيين عريقين في الدستور والتشريع والقانون.
ولكن حتى الساعة، الماكينات الانتخابية تعمل، بعضها بهدوء والآخر بقوة، والتحالفات بدأت تظهر معالمها. ففي بيروت، وعلى الرغم من عودة الرئيس سعد الحريري وكل ما قاله، فإن بعض القوى تتحرّك، وهي لم تقصّر في حق بيروت وأهليها، بل كانت إلى جانبها سرّاء وضرّاء، مثل النائب نبيل بدر.
أما في طرابلس، فإن النائب الدكتور إيهاب مطر يقوم بدوره على أكمل وجه إنمائيًا واجتماعيًا وإنسانيًا، وبالتالي له دوره وحضوره ومواقفه الواضحة من خلال دعمه لـالمملكة العربية السعودية وكل ما تقدّمه للبنان، مشدّدًا على أن الطائف خط أحمر وهو من الثوابت والمسلّمات.
ويبقى من أبرز نواب الموارنة في الشوف الدكتور فريد البستاني، عبر حراكه على خط عودة أموال المودعين، ومن ثم مساهمته الأبرز في إعادة بناء مستشفى دير القمر الحكومي، وإنارة قرى وبلدات الشوف، والحراك الإنمائي والتنموي، والعملية الإصلاحية في مؤسسات الدولة.
في حين أنّه في جبل لبنان، فإن التحالف الاشتراكي – القواتي لم تنضج معالمه بعد، إذ إن البرودة تخيّم عليه، لكن ثمّة من يتحرّك، وهناك أسماء بدأت تظهر، مثل إيلي نخلة الذي قد يترشّح عن المقعد الماروني في الشوف، وهو رجل له دوره وحضوره وخدماته وشبكة علاقات واسعة من المختارة إلى كل المرجعيات السياسية وبكركي وسواهما.
وعلى خط بعبدا، قال العريضي إن الصورة لم تتضح أيضًا بين حزب الله والتيار الوطني الحر، إلا أن مرشّح التيار المحتمل الأستاذ فادي بو رحال يتحرّك في كل الاتجاهات، ساحلًا وجبلًا، مع النسيج الاجتماعي في المنطقة، وهو لم يوقف تحرّكاته في السنوات الماضية من خلال حضوره ودوره وخدماته ساحلًا وجبلًا.
أما على خط جبيل، فما قاله النائب نعمة فرام قد يكون حسم التحالفات، لكن حتى الساعة لم تتضح الصورة بعد، فكل شيء قابل للتحوّلات والمتغيّرات.
وعلى خط آخر، قال العريضي إن دور وحضور النائب الشيخ وليم طوق في بشري قائم ومتماسك بفعل خدماته وحضوره، وهو ابن بيت سياسي عريق، ومن “الأوادم” وأصحاب الكفّ النظيف.
وفي الختام، رأى العريضي، أنّه أمام هذه التحوّلات والمتغيّرات، فإن الخوف على مسيرة الإعمار لا يزال يداهم اللبنانيين، وخصوصًا في الجنوب والبقاع والضاحية، لكن مجلس الجنوب، بشخص رئيسه المهندس هاشم حيدر، لم يقصّر على الإطلاق، فهو يواكب المسيرة الإعمارية والتنموية والإنمائية والإغاثية وإعادة بناء الأبنية الحكومية، ويعمل ليلاً نهاراً حتى في أيام الأحد، وفق الإمكانات المتاحة. لكن يبقى أن كل شيء مرهون بحصرية السلاح والتحوّلات، وما يمكن أن تصل إليه الأمور بين واشنطن وإيران، وبنوعٍ آخر فإن اللعبة مفتوحة على كل الاحتمالات.