في تصعيد لافت في الخطاب الأمني والسياسي، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي يشكّل اليوم «قوة قتالية واحدة متماسكة تدافع عن الوطن الأم»، مشددًا على ضرورة تكثيف الحرب ضد الإرهاب وتعزيز الإجراءات الأمنية في ظل ما وصفه بتزايد التهديدات الداخلية والخارجية.
جاء ذلك خلال كلمة افتتاحية ألقاها بوتين، اليوم الثلاثاء، في اجتماع مع قيادة جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، حيث استهل الجلسة بالوقوف دقيقة صمت حدادًا على أرواح ضباط الجهاز الذين سقطوا أثناء أداء واجبهم.
وقال بوتين إن ضباط جهاز الأمن الفيدرالي «يشكلون الآن قوة قتالية واحدة متماسكة تدافع عن الوطن الأم»، مؤكدًا أن الجهاز يسهم «إسهامًا بالغ الأهمية في ضمان سيادة روسيا الاتحادية وأمن مواطنيها». وأضاف أن عناصر الجهاز تصرفوا عام 2025 «باحترافية وسرعة في تحييد التهديدات»، معربًا عن ثقته في مواصلة تنفيذ المهام بمستوى عالٍ، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأخرى، لضمان حماية البلاد من التهديدات الداخلية والخارجية.
وأشار إلى أن «العدو غير قادر على إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، لكنه يريد ذلك بشدة»، معتبرًا أن خصوم موسكو «لا يستطيعون العيش من دون محاولة إلحاق الضرر بها».
وكشف بوتين أن أربعة ضباط من جهاز الأمن الفيدرالي، أحدهم بعد وفاته، حصلوا على لقب «بطل روسيا» عام 2025، مثنيًا على دور حرس الحدود والقوات الخاصة وضباط مكافحة التجسس العسكري الذين يشاركون في ما تسميه موسكو «العملية العسكرية الخاصة»، ولا سيما في منطقتي دونباس ونوفوروسيا التاريخيتين والحدوديتين.
وفي سياق متصل، أقرّ الرئيس الروسي بأن عدد الجرائم المرتبطة بالإرهاب ازداد في روسيا خلال عام 2025، مؤكدًا ضرورة تكثيف الحرب ضد الإرهاب، ومعتبرًا أن «فشل العدو في إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا في ساحة المعركة يدفعه إلى اللجوء للهجمات الفردية والهجمات الإرهابية».
وتطرق إلى التفجير الذي وقع في محطة «سافيولوفسكي» للقطارات في موسكو، مرجّحًا أن منفذ الانفجار «تم تجنيده عبر الإنترنت على الأرجح». كما أشار إلى محاولات تخريبية تستهدف روسيا، قائلاً إن خصوم موسكو «يبذلون قصارى جهدهم لتقويض ما تم التوصل إليه على المسار التفاوضي»، مضيفًا أن «الخصوم أنفسهم سيقودون أنفسهم إلى الحافة في محاولاتهم إلحاق الضرر بروسيا، وعندها سيندمون على ذلك».
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية الحيوية، شدد بوتين على ضرورة تعزيز الحماية الأمنية لمكافحة الإرهاب في منشآت الطاقة والنقل وأماكن التجمعات العامة، وتوفير أقصى درجات الحماية للمنشآت الحيوية، بما في ذلك اتخاذ إجراءات إضافية عند الحاجة.
كما لفت إلى أهمية حماية المعلومات السرية، لا سيما العسكرية والاستراتيجية، بما يشمل التطورات الواعدة في مجال الدفاع والمشاريع المدنية. وكشف عن معلومات استخباراتية تتعلق بتحضير محتمل لتفجير خطي نقل الغاز «السيل التركي» و«السيل الأزرق» في قاع البحر الأسود، مشيرًا إلى أن تقارير استخباراتية وعملياتية حول هذا الأمر قد تُنشر في وسائل الإعلام.
وفي الشأن الداخلي، شدد بوتين على ضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية لمجلس الدوما وفقًا للقانون، وبما يعكس الإرادة السيادية للشعب الروسي، مؤكدًا أهمية ضمان الأمن الشامل للاستحقاق الانتخابي المقرر في أيلول المقبل.
ودعا إلى اتخاذ إجراءات إضافية لحماية حدود الدولة، وتعزيز بنيتها التحتية، ورفع مستوى الجاهزية القتالية والتجهيز التقني لأجهزة الحدود، بالتنسيق مع وحدات وزارة الدفاع والحرس الوطني ووزارة الداخلية والسلطات المحلية.
كما أشار إلى أن وحدات مكافحة التجسس تواجه مهمة بالغة الأهمية تتمثل في تعزيز العمل في المناطق الخلفية لمنطقة العمليات العسكرية الخاصة، وتوفير غطاء استخباراتي مضاد للوحدات القتالية والمنشآت الصناعية الحيوية والمراكز التكنولوجية والعلمية.
وفي ملف الجرائم الإلكترونية، شدد على ضرورة الاستمرار في ضمان أمن المعلومات والفضاء الرقمي، وتطوير وسائل جديدة لمكافحة الجرائم السيبرانية بالتعاون مع وزارة الداخلية ووزارة التنمية الرقمية والاتصالات، مع مراعاة التطور السريع لتكنولوجيا المعلومات.
وختم بوتين بتوجيه تعليمات لإيلاء عناية خاصة لأسر ضباط جهاز الأمن الفيدرالي الذين فقدوا حياتهم في منطقة العمليات العسكرية الخاصة.
تأتي تصريحات بوتين في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتزايد المواجهة غير المباشرة بين موسكو والغرب، بالتوازي مع تصاعد التهديدات الأمنية الداخلية والهجمات التي تصفها موسكو بالإرهابية. كما تتزامن مع استعدادات لانتخابات برلمانية مرتقبة، ومع استمرار التوتر في ملفات الطاقة، ولا سيما خطوط نقل الغاز الروسية إلى أوروبا.