بعد أشهرٍ من الاحتجاز والانتظار، طوي ملفُّ معتقلي أحداث "أشرفية صحنايا" في ريف دمشق. خمسةُ من الدروز استعادوا حريتهم ووصلوا إلى معبر المصنع الحدودي، في خطوةٍ لم تكن مجرد إجراءٍ قانوني، بل كانت ثمرةَ وساطةٍ سياسيةٍ قادها الحزب التقدمي الاشتراكي مع الحكومة السورية.
القصةُ تعود إلى نيسان الماضي، حين أُوقف الرجالُ الخمسة على خلفية اشتباكاتٍ شهدتها المنطقة. الحزب الاشتراكي أعلن رسمياً نجاحَ مساعيه، شاكراً السلطات السورية على تعاونها، فيما قرأت أوساطٌ سياسية في التوقيت "هديةً دمشقية" لزعيم المختارة وليد جنبلاط من إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع.
لكنّ الكواليس تكشفُ أبعاداً أكثر تعقيد؛ فدخول الأسماء الخمسة ضمن "بورصة" التفاوض التي يقودها الحرس الوطني والشيخ حكمت الهجري في السويداء، دفع بدمشق إلى استعجال الخطوة. سعت سلطةُ الشرع إلى فصل مسار "صحنايا" عن "السويداء"، لقطع الطريق أمام نصرٍ جديدٍ للهجري، ومنحِ جنبلاط ورقةً إيجابية أمام الشارع الدرزي.
هذه "المبادرة" تأتي في توقيتٍ دقيق، تهدف فيه دمشق إلى تخفيف حدة الانتقادات التي طالت جنبلاط بسبب تموضعه الأخير. وبتحرير كل من راجي فروج، سامي عبيد، مدين الحلبي، شادي سلامة، وكامل الخطيب، يكون ملف "صحنايا" قد أُغلق، بينما تبقى الأنظارُ شاخصةً نحو المعتقلين المتبقين في السويداء.