"ليبانون ديبايت"
في خطوة تندرج ضمن مسار تحديث الإدارة العامة وتعزيز التحوّل الرقمي، افتتح وزير التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي مختبر الابتكار السلوكي والتحوّل الرقمي BIND-LEB، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ممثّلًا بنائب رئيس الحكومة طارق متري، وبحضور وزراء ونواب وسفراء وشركاء محليين ودوليين.
وخلال حفل الافتتاح، ألقى الوزير مكي كلمة أكّد فيها أنّ رعاية رئيس الحكومة لهذا الحدث تشكّل رسالة واضحة لدعمه مسار الإصلاح والتحديث، وتجسيدًا للالتزام بإعادة تكوين إدارات ومؤسسات الدولة حتى عام 2030. كما توجّه بالشكر إلى الاتحاد الأوروبي، وحكومة الدنمارك، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على دعمهم تمويلًا وإطلاق أول مختبر للابتكار السلوكي والتحوّل الرقمي في لبنان.
وأوضح مكي أنّ "افتتاح المختبر لا يقتصر على إطلاق مساحة تقنية جديدة، بل يمثّل إطلاق ذهنية عمل مختلفة ومبتكرة داخل إدارات الدولة"، معتبرًا أنّ "BIND-LEB يشكّل ركيزة أساسية في مسار إعادة تكوين الإدارة العامة، بهدف بناء إدارة أبسط، أكثر شفافية، وأكثر مساءلة، ومتمحورة حول المواطن".
وفي سياق متصل، أشار إلى أنّ "دخول لبنان مرحلة جديدة من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد 2026–2030 يستدعي مقاربة مختلفة"، لافتًا إلى أنّ "الفساد لا يُعدّ مشكلة قانونية فقط، بل غالبًا ما ينشأ عن أنظمة معقّدة وإجراءات غير واضحة، ما يخلق فجوات بين الإدارة والمواطن ويؤدي إلى فرص للاستغلال. ومن هنا، شدّد على أنّ الإصلاح لا يقتصر على وضع قواعد جديدة، بل يتطلّب إعادة تصميم سلوكي للأنظمة والخدمات، وهو ما يعمل عليه المختبر عبر دمج العلوم السلوكية بالابتكار والتحوّل الرقمي في القطاع العام".
وبيّن الوزير مكي أنّ عمل مختبر BIND-LEB يرتكز على ثلاثة مجالات مترابطة. المجال الأول يتمثّل في إعادة تصميم الخدمات العامة مع المواطن ومن أجله، من خلال استخدام الرؤى السلوكية والتفكير التصميمي والابتكار الرقمي، بهدف فهم تجربة المواطن الفعلية، وتحديد نقاط التعقيد، وتقليص نقاط الاحتكاك، وإلغاء غير الضروري منها عبر التحوّل الرقمي.
ولفت إلى أنّ "المواطن سيكون شريكًا أساسيًا في هذه العملية، من خلال فرق عمل تضم ممثلين عن الإدارات المعنية وخبراء اختصاصيين وممثلين عن المواطنين أو الجمعيات الأهلية التي خاضت تجربة الخدمة المعنية".
أما المجال الثاني، فيركّز على توفير مساحة للتفكير الاستراتيجي والتشاركي، إذ اعتبر مكي أنّ إعادة تكوين إدارات الدولة لا تقتصر على تحسين الخدمات، بل تشمل تغيير الذهنية المؤسساتية وإعادة النظر الشاملة في حوكمة الإدارة العامة. وفي هذا الإطار، بدأ المختبر باستضافة ورش عمل وزارية لتشخيص الواقع القائم من حيث التداخل في الصلاحيات والثغرات على مستوى الحوكمة، قبل عرض أفضل الممارسات، ودراسة خيارات إعادة التنظيم لكل قطاع، وصولًا إلى تحديد النظام التشغيلي المستهدف، بما يتضمّنه من دمج أو إلغاء أو استحداث أجهزة جديدة.
ويتمثّل المجال الثالث في تحويل المختبر إلى منصّة للتحوّل الرقمي والتدخلات السلوكية، عبر استخدام أدوات تفاعلية وتقنيات حديثة تشجّع على التفكير الإبداعي والتشاركي، بما يسهم في كسر الجمود الإداري، وتعزيز العمل الحكومي المتكامل، وفتح المجال أمام حلول مبتكرة قابلة للتطبيق.
وختم الوزير مكي بالتأكيد أنّ هذا المختبر يشكّل أداة عملية لدعم الإصلاح الإداري وتعزيز ثقة المواطن بالإدارة العامة، مشيرًا إلى أنّ المرحلة المقبلة ستشهد توسيع نطاق العمل والشراكات بما يخدم مسار التحديث والتحوّل الرقمي في مؤسسات الدولة.