أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، على هامش مشاركته في الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف، سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية المكثّفة، تمحورت حول القضايا اللبنانية وملفاتها المطروحة على الساحة الدولية.
وفي مقر الأمم المتحدة في جنيف، التقى رجّي نظيره اليوناني جورجوس جيرابتريتيس، حيث جرى استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة. وأكد رجّي خلال اللقاء أن الأوضاع في جنوب لبنان شهدت تحسّنًا ملموسًا، باستثناء المناطق التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، مسلطًا الضوء على الجهود الكبيرة التي يبذلها الجيش اللبناني.
وشدّد رجّي على تعويل لبنان على مؤتمر باريس لدعم المؤسسة العسكرية وقوى الأمن الداخلي، بما يساهم في تمكين القوى الأمنية الشرعية من استكمال سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية. من جهته، أعرب جيرابتريتيس عن الدعم اليوناني الراسخ للبنان، ووجّه إلى رجّي دعوة رسمية لزيارة أثينا.

وفي سياق متصل، التقى وزير الخارجية المفوضَ السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الذي أبلغه أن مكتبه يعمل على إعداد تقريرين موثّقين حول الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان، ولا سيّما تلك المتعلّقة بالمنشآت الطبية. كما رحّب تورك بالمقاربة الإصلاحية اللبنانية المرتكزة على مبادئ حقوق الإنسان، معربًا عن دعمه لهذه الجهود، ومتمنيًا على لبنان الإسراع في استكمال اتفاقية المقر لإقامة المكتب الإقليمي للمفوضية على أراضيه.
وأكد رجّي من جهته الأهمية القصوى التي يوليها لبنان لقضايا حقوق الإنسان، خصوصًا في ظل الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، متعهدًا بمتابعة تسريع الإجراءات المرتبطة باتفاقية المقر.

واستكمل رجّي لقاءاته بلقاء المفوض السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح، حيث تصدّرت أزمة اللاجئين السوريين في لبنان جدول البحث. وطالب رجّي المفوضية بالعمل الجاد على تأمين عودة اللاجئين إلى وطنهم بصورة آمنة وكريمة، لا سيّما بعد زوال الأسباب التي دفعتهم إلى الفرار، معتبرًا أن العديد منهم باتوا لاجئين اقتصاديين.
وشدّد على أن لبنان أصبح عاجزًا عن تحمّل الأعباء الاقتصادية والمالية والسياسية الناجمة عن استمرار هذه الأزمة. من جهته، أثنى صالح على ما قدّمه لبنان في هذا الملف الشائك، مؤكدًا أن المجتمع الدولي مدعوّ إلى تقديم دعم فعلي وجدي للبنان لمساعدته على تجاوز هذه الأعباء، مشيرًا إلى أن استتباب الأمن في سوريا سيشكّل الحافز الأساسي لعودة النازحين إلى ديارهم.