اقليمي ودولي

سكاي نيوز عربية
الجمعة 27 شباط 2026 - 21:17 سكاي نيوز عربية
سكاي نيوز عربية

آسيا على صفيح ساخن… باكستان تصعّد وطالبان ترد

آسيا على صفيح ساخن… باكستان تصعّد وطالبان ترد

بعد أسابيع على الهجوم الخاطف الذي شنّته حركة طالبان عام 2021 وسيطرت خلاله على أفغانستان، ظهر رئيس المخابرات الباكستانية آنذاك في كابول مطمئنًا إلى أن "كل شيء سيكون على ما يرام". إلا أن المشهد تبدّل جذريًا بعد خمس سنوات، إذ تخوض إسلام آباد اليوم أعنف مواجهاتها مع الحركة، في نزاع وصفه وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف بأنه "حرب مفتوحة".


ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه مساحة واسعة من آسيا حالة من عدم الاستقرار، مع استمرار التوتر بين باكستان والهند عقب اشتباكات استمرت أربعة أيام في أيار الماضي، بالتزامن مع حشد عسكري أميركي قرب إيران.


جوهر الخلاف بين إسلام آباد وكابول يتمثل في اتهام باكستان لحركة طالبان الأفغانية بتوفير ملاذ ودعم لجماعات مسلحة، أبرزها "طالبان باكستان"، التي نفذت هجمات دامية داخل الأراضي الباكستانية. في المقابل، تنفي طالبان الأفغانية هذه الاتهامات، معتبرة أن الوضع الأمني في باكستان شأن داخلي.


ويرى محللون أن الخلاف يعكس تباينًا عميقًا في التوقعات، إذ كانت باكستان تعتقد أن الحركة ستكون ممتنة لدعمها السابق، فيما لا تعتبر طالبان نفسها مدينة لإسلام آباد بشيء. وقالت جينيفر بريك مورتازاشفيلي، خبيرة شؤون أفغانستان، إن "سوء الفهم الأساسي بشأن طبيعة العلاقة المستقبلية كان أصل الأزمة".


التطور اللافت تمثل في استخدام باكستان طائرات حربية لضرب أهداف في عمق أفغانستان، بينها مواقع في العاصمة كابول ومدينة قندهار، مقر زعيم طالبان، وفق ما أعلن المتحدث باسم الجيش الباكستاني اللفتنانت جنرال أحمد شريف تشودري. ويُعد هذا التصعيد تحولًا نوعيًا مقارنة بالمناوشات الحدودية السابقة التي كانت تقتصر على استهداف مجموعات مسلحة.


ويمتد خط الحدود بين البلدين لنحو 2600 كيلومتر، وشهد توترات متكررة خلال الأشهر الماضية، إلا أن مراقبين يرجّحون أن الاشتباكات الحالية لن تتوقف عند هذا الحد، خصوصًا مع تحذيرات خبراء من أن الفوضى قد تعزز نفوذ الجماعات المتشددة في المنطقة.


رغم التفوق العسكري الواضح لباكستان، التي تمتلك جيشًا قوامه نحو 660 ألف جندي و465 طائرة مقاتلة، مقابل نحو 172 ألف عنصر لطالبان من دون قوة جوية حقيقية، إلا أن خبرة الحركة في حروب العصابات وقدرتها على الاستعانة بجماعات متمردة، مثل "طالبان باكستان" و"جيش تحرير بلوشستان"، قد توسّع رقعة النزاع.


كما تخشى إسلام آباد من فتح جبهتين في آن واحد، في ظل استمرار التوتر مع الهند على حدودها الشرقية. ووصفت الدبلوماسية الباكستانية السابقة مليحة لودهي الوضع بأنه "سيناريو كابوسي"، معتبرة أن تدهور العلاقات مع أفغانستان يضاعف التحديات الأمنية.


ورغم استعداد دول مثل الصين وروسيا وتركيا وقطر للوساطة، فإن جهود التهدئة لم تحقق حتى الآن اختراقًا يُذكر.


بالنسبة إلى لبنان، فإن أي تصعيد واسع في جنوب آسيا، بالتوازي مع توترات الشرق الأوسط، يضيف عنصر ضغط جديدًا على المشهد الإقليمي الهش. فالتحولات الجيوسياسية المتسارعة، من إيران إلى باكستان، تعيد رسم موازين القوى وتؤثر على الاستقرار العام، بما في ذلك حركة الأسواق والطاقة والتحالفات الدولية.


وفي ظل ترابط الأزمات، يبقى لبنان، كغيره من دول المنطقة، متأثرًا بموجات التصعيد المتنقلة، ما يجعل مسارات التهدئة الإقليمية ضرورة ملحّة لتفادي اتساع دوائر الاضطراب.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة