كشفت "هيئة البث الإسرائيلية" عن تقديرات رسمية تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بات "على وشك" إصدار أوامر بشن هجوم عسكري ضد إيران، في ظل تسارع مؤشرات ميدانية ودبلوماسية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وبحسب المصادر الإسرائيلية، فإن سلسلة التحركات الأخيرة تُعد "مؤشرات تمهيدية لضربة محتملة"، أبرزها هبوط ما لا يقل عن ثماني طائرات أميركية مخصصة للتزويد بالوقود جوًا من طراز KC-46 "بيغاسوس" في مطار بن غوريون، ما يعزز فرضية الاستعداد لعمليات جوية واسعة النطاق.
وتزامن ذلك مع إجراءات دبلوماسية استثنائية، إذ سُمح للدبلوماسيين الأميركيين غير الأساسيين بمغادرة إسرائيل، فيما فعّلت عدة سفارات غربية خطط طوارئ إضافية. كما أصدرت دول أوروبية، بينها بولندا وفرنسا وبريطانيا، تحذيرات لرعاياها من السفر إلى إسرائيل في الوقت الراهن.
وفي ظل اقتراب انتهاء المهلة التي منحها ترامب لإيران للتوصل إلى اتفاق بحلول الأحد المقبل، تتقلص الخيارات السياسية، وفق تقديرات إسرائيلية، خصوصًا بعد ما وُصف بـ"خيبة أمل كبيرة" لدى مستشاري ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، من مستوى المرونة الإيراني في مفاوضات جنيف الأخيرة.
ورغم مؤشرات التصعيد، لا تزال المسارات الدبلوماسية مفتوحة جزئيًا، إذ من المقرر عقد جولة محادثات فنية بين واشنطن وطهران الاثنين في فيينا. كما يُنتظر وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل في اليوم نفسه لإجراء مباحثات وُصفت بالحاسمة، تتصدرها تطورات الملف الإيراني والأوضاع في غزة.
وكان ترامب قد لوّح مرارًا بالخيار العسكري ضد إيران، رغم تأكيده سابقًا أن الولايات المتحدة "قضت" على برنامجها النووي خلال ضربات في حزيران الماضي. كما هدد باتخاذ إجراءات ردا على قمع الاحتجاجات داخل إيران.
في المقابل، حذرت طهران من أن أي هجوم أميركي سيقابل برد يستهدف إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة، مؤكدة أن برنامجها النووي ذو طابع سلمي وأن تخصيب اليورانيوم حق وطني. من جهتها، أدانت موسكو التهديدات الأميركية، ووصفتها بأنها "غير مقبولة".
بالنسبة إلى لبنان، فإن أي مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران تحمل تداعيات فورية. فالتصعيد قد ينعكس على الجبهة الجنوبية، ويؤثر على الاستقرار الأمني والاقتصادي، في ظل هشاشة داخلية قائمة. كما أن أي إغلاق محتمل للمجال الجوي أو توسع رقعة الاشتباك سيضع البلاد أمام تحديات إضافية، في وقت يترقب فيه اللبنانيون مآلات التفاوض الأميركي-الإيراني بوصفه عاملًا أساسيًا في تحديد مستوى التوتر الإقليمي.
ومع تضاؤل هامش المناورة السياسية وارتفاع منسوب الاستعداد العسكري، تبدو المنطقة أمام مرحلة مفصلية، بين فرصة أخيرة للدبلوماسية أو انزلاق نحو مواجهة واسعة قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.