في موقف سياسي لافت، أعلن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل رفضه لما وصفه بـ"حرب إسناد إيران"، معتبراً أن لبنان أُدخل مجدداً في حرب لا مصلحة له فيها، ومؤكداً دعم توجهات رئيس الجمهورية والحكومة في حصر قرار الحرب والسلم وحصر السلاح بيد الدولة.
وقال باسيل إن لبنان "تم إدخاله مجدداً في حرب لا مصلحة فيها"، مشيراً إلى أن موقفه كان واضحاً منذ 8 تشرين الأول، حين زُجّ لبنان في حرب غزة، والتي "تبيّن أن لا مصلحة له فيها بل أتى منها كل الضرر عليه وعلى مواطنيه ومقاوميه"، وفق تعبيره.
واعتبر أن إعطاء "حجّة من الباب الإيراني لا اللبناني" يشكل "جريمة بحق البيئة الحاضنة والوطن"، لافتاً إلى أن السكوت 15 شهراً عن الرد على إسرائيل، مقابل الرد السريع على ما تعرّضت له إيران، يطرح علامات استفهام حول خلفيات القرار.
وشدد باسيل على تأييده توجهات رئيس الجمهورية والحكومة لجهة حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، واعتبار أي عمل عسكري أو أمني خارج إطارها عملاً خارج الشرعية والقانون.
وقال: "نحن ولو كنا في موقع المعارضة، لسنا معارضين للشرعية، بل خُلقنا من الشرعية والجيش ونبقى خلفها"، مؤكداً دعمه للتوجهات الصادرة عن السلطة في هذا الشأن.
وأضاف أن "السلاح الذي لعب دوراً مشهوداً في التحرير عام 2000، خسر وظيفته الدفاعية في 8 تشرين الأول 2023، وخسر دوره الرادع بسبب حرب الإسناد، فسقطت معادلة الردع وحلّت مكانها معادلة الاستباحة".
وطرح باسيل سلسلة تساؤلات حول خلفيات قرار حزب الله، سائلاً ما إذا كان الهدف تعزيز موقع لبنان التفاوضي، أم تعزيز موقع إيران وتوسيع جبهتها، أم تعديل المعادلة الداخلية القائمة منذ 15 شهراً.
وأضاف، "إذا كان القرار نابعاً من خلفية إيمانية عقائدية متعلقة بالفرد، فقرار الانتحار قد يكون فردياً لكنه لا يمكن أن يكون قراراً جماعياً".
واعتبر أن المصلحة الوطنية العليا تقتضي قياس أي قرار بمفعوله الميداني وأثره على حماية لبنان أولاً، متسائلاً: "هل إسناد غزة أمّن حماية للبنان أم تسبب باحتلال جديد لما يسمى بخمسة مواقع؟".
وفي ما يتعلق بالتطورات الإقليمية، دان باسيل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، كما دان استهداف سيادة دول الخليج، معتبراً أن مهاجمة منشآت حيوية في السعودية وقطر والكويت والبحرين والإمارات أمر مرفوض تحت أي ذريعة.
وأكد التضامن مع دول الخليج، قائلاً إن أمنها من أمن لبنان وازدهارها من ازدهاره.
وختم باسيل بالدعوة إلى احتضان النازحين اللبنانيين "بمحبة وتآخٍ"، مطالباً الدولة بكافة أجهزتها الرسمية بالقيام بما يلزم للإيواء والمساعدة الإنسانية والاجتماعية، مترحماً على الشهداء اللبنانيين ومتمنياً الشفاء للجرحى.
ويأتي موقف باسيل في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق يشهده لبنان، مع استمرار الغارات على الجنوب والبقاع والضاحية، وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة إقليمياً، وسط انقسام داخلي حول الخيارات العسكرية والسياسية في المرحلة الراهنة.