المحلية

الوكالة الوطنية للاعلام
الجمعة 06 آذار 2026 - 16:00 الوكالة الوطنية للاعلام
الوكالة الوطنية للاعلام

في خضم الأزمة… نقابة المالكين تدعو إلى سياسات إسكانية بدل الاتهامات

في خضم الأزمة… نقابة المالكين تدعو إلى سياسات إسكانية بدل الاتهامات

في ظلّ الجدل المتزايد حول أسعار الإيجارات في لبنان مع تصاعد الأزمة الأمنية وارتفاع حركة النزوح الداخلي، أصدرت نقابة المالكين بيانًا أوضحت فيه موقفها من الاتهامات المتداولة بشأن ما وُصف بـ"الارتفاع الجنوني" في بدلات الإيجار في بعض المناطق التي تُعدّ أكثر أمانًا.


وأكّدت النقابة في بيانها أنّ ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام وعلى منصّات التواصل الاجتماعي حول ارتفاعات غير طبيعية في بدلات الإيجار لا يستند، حتى الآن، إلى معطيات دقيقة تعكس واقع السوق، مشددة على أن سوق الإيجارات في لبنان، كما في سائر دول العالم، يخضع أساسًا لقاعدة العرض والطلب.


وأوضحت النقابة أنّه لا يمكن الحديث في المرحلة الراهنة عن ارتفاعات خارجة عن الحدود المقبولة أو عن ظاهرة عامة كما يحاول البعض تصويرها، لافتة إلى أنّ التجارب خلال الأزمات السابقة، ولا سيما خلال السنوات السبع الماضية التي شهد فيها لبنان انهيارًا اقتصاديًا غير مسبوق، أظهرت أنّ المالكين كانوا جزءًا من الحلّ وليسوا جزءًا من المشكلة.


وأضافت أنّ المالكين تمكنوا خلال تلك الفترة من تأمين خدمة الإيجار ببدلات معقولة رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي أصابت جميع اللبنانيين، ومن ضمنهم المالكين أنفسهم.


وفي هذا السياق، استغربت النقابة الحديث عن "ارتفاعات جنونية" منذ الأيام الأولى للحرب، مشيرة إلى أنّ الأحداث لم يمضِ عليها سوى أسبوع واحد، الأمر الذي يجعل إطلاق أحكام عامة بهذا الحجم أمرًا متسرّعًا وغير قائم على وقائع أو دراسات فعلية تثبت وجود ظاهرة استغلال منظّم في سوق الإيجارات.


وفي المقابل، أعلنت النقابة بوضوح رفضها أي ممارسات استغلالية إن وُجدت، مؤكدة أن العلاقة التأجيرية تقوم أساسًا على التوازن والعدالة بين المالك والمستأجر. لكنها شددت على أنه من غير المقبول تعميم الاتهام على جميع المالكين الذين تحمّلوا تاريخيًا جزءًا كبيرًا من أعباء الأزمة الاقتصادية، في وقت حُرم فيه كثير منهم من حقوقهم لسنوات طويلة بفعل سياسات تشريعية غير متوازنة.


وفي ما يتعلق بدور الدولة في ضبط الأسعار ومعالجة الأزمات الاجتماعية الطارئة، اعتبرت النقابة أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها، سواء عبر تأمين مساكن بديلة أو إطلاق برامج دعم للفئات المتضررة أو إدارة ملف النزوح الداخلي في حالات الطوارئ.


كما لفتت إلى وجود عدد كبير من الشقق المقفلة بسبب نظام الإيجارات القديمة، موضحة أن بعض المستأجرين لا يسكنون هذه المنازل ولا يعيدونها إلى أصحابها، ما يحرم السوق من آلاف الوحدات السكنية التي كان يمكن أن تشكّل متنفسًا طبيعيًا للمواطنين الباحثين عن مساكن للإيجار.


وأضافت النقابة أنه لو كانت هذه الوحدات متاحة في السوق اليوم، لكانت ساهمت في زيادة العرض وتخفيف الضغط على الطلب وخفض الأسعار بشكل طبيعي، بدل استمرار تشويه السوق نتيجة بقاء هذه الأقسام خارج التداول الفعلي.


وفي سياق آخر، تناول البيان النقاش الدائر حول مشاريع تعليق المهل القانونية بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، حيث شددت النقابة على ضرورة استثناء قانوني الإيجارات السكنية وغير السكنية من أي إجراء لتعليق المهل.


وأوضحت أن هذين القانونين نافذان منذ سنوات ويطبّقان على مراحل متدرّجة، وقد نصّا أساسًا على زيادات تدريجية ومهل انتقالية طويلة بهدف تحقيق التوازن بين حقوق المالكين والمستأجرين، معتبرة أن تعليق المهل مجددًا من شأنه أن يعرقل مسار تطبيق القوانين ويعيد الأزمة إلى نقطة الصفر بعد سنوات من الانتظار.


وأكدت النقابة أن هذه القوانين جاءت أساسًا لتصحيح خلل تاريخي استمر لعقود طويلة، مشيرة إلى أن نتائجها بدأت تظهر تدريجيًا من خلال تحرير عدد كبير من الأقسام السكنية وإعادتها إلى السوق، الأمر الذي يسهم في إعادة التوازن الطبيعي إلى قطاع الإيجارات.


وفي ختام بيانها، شددت نقابة المالكين على أن الحلول الحقيقية لأزمة السكن لا تكون بتوجيه الاتهامات إلى المالكين، بل عبر اعتماد سياسات إسكانية واضحة، وتفعيل القوانين القائمة، وإعادة الوحدات السكنية المقفلة إلى السوق، بما يؤمّن التوازن في القطاع ويضمن السكن اللائق للمواطنين ضمن قواعد عادلة تحفظ حقوق جميع الأطراف.


ويأتي هذا البيان في وقت يشهد فيه لبنان موجة نزوح داخلي واسعة نتيجة التصعيد العسكري والغارات الإسرائيلية التي طالت مناطق عدة من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، ما دفع آلاف العائلات إلى الانتقال نحو مناطق تُعدّ أكثر أمانًا، الأمر الذي زاد الطلب على الشقق السكنية وأعاد النقاش إلى الواجهة حول واقع سوق الإيجارات وآليات تنظيمه في ظل الأزمات المتلاحقة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة