كتب الصحافي آفي أشكنازي في مقال نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أن التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء أمس منحت إيران وحزب الله ما وصفه بـ"جرعة أوكسجين وأدرينالين" في خضم محاولاتهما الصمود في ظل الضربات العسكرية المتواصلة.
وأشار أشكنازي إلى، أن ترامب لمح إلى أن الحرب تقترب من نهايتها، لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار الوقود، والضغوط الداخلية في الولايات المتحدة، وكلفة الحرب على دافع الضرائب الأميركي، إضافة إلى المخاوف الأميركية من الغرق في "المستنقع الإيراني"، كلها عوامل دفعت الرئيس الأميركي إلى الإشارة إلى اتجاه نحو الخروج من الحرب.
ويرى الكاتب، أن القلق في إسرائيل يتمثل في احتمال أن يقدم ترامب على ما سماه "خطوة اليمن"، في إشارة إلى ما حدث عندما بدأت الولايات المتحدة حملة عسكرية ضد الحوثيين بعد استهدافهم الملاحة البحرية في خليج عُمان وتعطيل حركة الملاحة بين الشرق والغرب، ثم أعلن ترامب بعد أيام من الغارات الجوية انتهاء الحرب، تاركاً إسرائيل تواجه وحدها استمرار الهجمات الصاروخية من الحوثيين.
ويحذر أشكنازي من، أنه إذا انتهت الحرب مع إيران خلال يوم أو يومين من دون انهيار النظام الإيراني أو الجيش أو الحرس الثوري، ومن دون تسليم 430 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة أو إلى دولة غربية، ومن دون تفكيك مشروع الصواريخ الباليستية، سواء من حيث القدرة على الإطلاق أو المخزون الموجود في المستودعات تحت الأرض أو القدرة على إعادة الإنتاج، فإنه يمكن القول إن الرابحين الأكبر من هذه الحرب سيكونون إيران وحزب الله، ومعهما ما يسميه "محور الشر".
ويضيف الكاتب أن مجرد بقاء نظام آيات الله صامداً بعد عشرة أو اثني عشر يوماً من الهجمات سيُعد بالنسبة له انتصاراً كبيراً. ويقارن ذلك بما جرى بعد حرب غزة عام 2014، عندما اعتبرت حركة حماس أنها خرجت منتصرة من عملية "الجرف الصامد"، الأمر الذي عزز قناعتها بأنها لا تمثل فقط "حامية غزة" بل "محررة القدس"، وهو ما دفعها لاحقاً إلى تطوير خطة الهجوم التي انتهت، وفق الرواية الإسرائيلية، بهجوم السابع من تشرين الأول 2023.
ويتابع أشكنازي أن بقاء إيران واقفة على قدميها بعد الضربات سيجعل المنطقة تتعامل معها كقوة إرهاب كبيرة وقوية. كما يحذر من أن تولي مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الذي اغتيل علي خامنئي، قيادة إيران سيعني أن إسرائيل والمنطقة ستواجهان نظاماً إيرانياً متطرفاً "على المنشطات"، وفق تعبيره.
ويشير المقال إلى أن التقديرات داخل الجيش الإسرائيلي تدرك خطورة هذا السيناريو، ولذلك ترى ضرورة التحرك بسرعة وبقوة أكبر لدفع إيران إلى الانهيار من الداخل. وفي هذا السياق، شن سلاح الجو الإسرائيلي مساء أمس موجات جديدة من الغارات داخل إيران، مرجحاً أن تتصاعد هذه الهجمات في الساعات والأيام المقبلة من حيث الكثافة والحجم والقوة.
ويخلص الكاتب إلى أن الاختبار المقبل سيكون قدرة إسرائيل على إقناع الإدارة الأميركية بضرورة إنهاء الحرب عبر إخضاع إيران أو استسلامها، لا عبر وقف القتال فيما لا يزال نظام آيات الله قائماً وقادراً على إعلان النصر، ما يعني عملياً أن المنطقة قد تتجه إلى جولة جديدة من الصراع خلال بضعة أشهر.