يتسارع التصعيد العسكري في الجنوب بشكل غير مسبوق، مع تزامن الغارات الجوية الكثيفة مع محاولات التقدّم الميداني والإنذارات الإسرائيلية المتكررة للسكان، في مشهد يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة وتعقيدًا.
ميدانيًا، سُجّلت محاولات تقدّم إسرائيلية باتجاه وسط وشمال منطقة الخيام، تحت غطاء كثيف من القصف المدفعي واستخدام القذائف الفوسفورية لإعاقة الرؤية، في وقت طالت فيه النيران بلدات القليعة ومرجعيون وإبل السقي وأطراف دبين.
وسُجّل تحرّك رتل من الدبابات من مرتفعات كفرشوبا باتجاه منطقة "شانوح" في أطراف بلدة حلتا، مرورًا بالقرب من موقع قوات "اليونيفيل" الدولية.
وتزامن هذا التحرك مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدتي كفرشوبا وكفرحمام، في إطار التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة الحدودية.
بالتوازي، توسّعت رقعة الغارات الجوية، حيث استُهدفت بلدات عدة، بينها زفتا ومنطقة الجرمق في قضاء جزين، إضافة إلى كفرتبنيت ودير قانون التي سقط فيها شهيدان وعدد من الجرحى، في حصيلة أولية.

ولم يقتصر التصعيد على الغارات، إذ تسلّلت قوة إسرائيلية فجرًا إلى بلدة شبعا – منطقة داف الشيخ، حيث عمدت إلى تفخيخ منزل مؤلف من أربعة طوابق وتفجيره، في خطوة ميدانية لافتة تعكس تصاعد العمليات البرية.
كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة برج قلاويه، فيما طالت غارة منطقة بئر السلاسل في النبطية، مستهدفة موقعًا للهيئة الصحية الإسلامية.
وفي صيدا، أدّت غارة استهدفت سيارة في محيط مسجد الزعتري إلى استشهاد شخصين، بينهما عنصر في الدفاع المدني، ما أثار إدانات رسمية، أبرزها من وزير الداخلية أحمد الحجار، الذي اعتبر استهداف فرق الإغاثة "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني".
وفي موازاة التصعيد الميداني، وجّه الجيش الاسرائيلي سلسلة إنذارات عاجلة لسكان الجنوب، دعاهم فيها إلى إخلاء المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، محذرًا من استهداف معابر على نهر الليطاني ومن أي تحرك قد يعرّض حياتهم للخطر.