في خضم التصعيد الإسرائيلي المتواصل واستهداف قيادات إيرانية بارزة، أعادت وسائل إعلام إيرانية تداول فيديو سابق لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، يكشف فيه تفاصيل لقاء جمعه بوزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، في حوار حمل أبعادًا استراتيجية حول مكانة إيران ودورها التاريخي.
وبحسب ما نشرته وكالة "تسنيم"، يروي لاريجاني في الفيديو، الذي يعود إلى زيارة سابقة له إلى الولايات المتحدة، أن كيسنجر طلب لقاءه، حيث دار نقاش تناول الملف النووي الإيراني وقضايا إقليمية أخرى.
وأوضح لاريجاني أن كيسنجر طرح خلال اللقاء سؤالًا حول ما إذا كانت إيران تسعى إلى بناء "علاقات استراتيجية" مع واشنطن، فردّ عليه مستغربًا: "نحن لا نملك علاقات أساسًا، فكيف يُطرح هذا السؤال؟".
وأشار إلى أن كيسنجر قدّم رؤية أوسع، واضعًا يديه على الطاولة ليشرح تصوره للمنطقة، لافتًا إلى أن القوى الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية رسمت حدود دول الشرق الأوسط، مثل سوريا وتركيا والعراق وفلسطين، باستثناء دولتين فقط هما إيران ومصر.
وبحسب رواية لاريجاني، شدّد كيسنجر على أن إيران ومصر دولتان تمتلكان جذورًا تاريخية عميقة، وأنهما كانتا قائمتين قبل إعادة رسم خريطة المنطقة، ما يفرض على الولايات المتحدة إيجاد سبل للتعامل والتعاون معهما.
وعلّق لاريجاني على هذا الطرح بالقول إن من يمتلك فكرًا استراتيجيًا ووعيًا بتاريخ الأمم يتحدث بهذا المنطق، لا بمنطق "الاستسلام"، مؤكدًا أن الشعب الإيراني لا يمكن إخضاعه، وأن قوى أكبر من الولايات المتحدة لم تنجح في ذلك عبر التاريخ.
ويأتي إعادة تداول هذا الفيديو بعد يومين على اغتيال لاريجاني في ضربة إسرائيلية استهدفت مقر إقامته في طهران، ضمن سلسلة عمليات تصعيدية طالت قيادات ومواقع حساسة داخل إيران.
وتندرج هذه التطورات في إطار تصعيد غير مسبوق، حيث كثّفت إسرائيل خلال الساعات الماضية ضرباتها داخل إيران، مستهدفة منشآت حيوية وقيادات أمنية، بالتوازي مع تصعيد ميداني على الجبهة اللبنانية وارتفاع وتيرة العمليات العسكرية.
كما فتح اغتيال لاريجاني الباب أمام تحولات داخل بنية القرار الإيراني، وسط حديث عن إعادة ترتيب المواقع القيادية في ظل الضغوط العسكرية المتزايدة.