وفي هذا السياق، أكّد الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة، في حديث لـ"ليبانون ديبايت"، أنّ فجر يوم أمس الأربعاء كان حافلًا بسلسلة ضربات استهدفت أحياء في بيروت تُعدّ بيئة قريبة أو حاضنة لـحزب الله، من بينها الخندق الغميق، البسطة، حوض الولاية، وصولًا إلى محيط شارع بشارة الخوري.
وأشار إلى أنّ إحدى الضربات استهدفت مبنى سبق أن تعرّض للقصف قبل أيام، بزعم وجود مستودعات مالية وذهب تعود إلى القرض الحسن في أسفله، ما أدى إلى تدميره بالكامل.
ولفت إلى أن من بين المستهدفين أيضًا شخصية إعلامية بارزة، حيث قُتل مدير البرامج السياسية في قناة المنار محمد شري مع زوجته داخل أحد المباني في منطقة الخندق الغميق، في تطور اعتُبر مؤشرًا واضحًا على توسّع بنك الأهداف ليشمل القطاع الإعلامي، بعد أن كان التركيز سابقًا على الجوانب العسكرية والمالية.
وأكد حمادة أن استهداف بيروت لم يعد حدثًا استثنائيًا، بل بات أقرب إلى "روتين يومي"، في إطار محاولة إسرائيل فرض معادلة جديدة في العاصمة تقوم على الضغط النفسي والعسكري المتواصل.
وفي موازاة ذلك، كشف عن تطوّر بالغ الخطورة تمثّل بإعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بالتنسيق مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، منح الضوء الأخضر للجيش الإسرائيلي لتنفيذ عمليات اغتيال من دون العودة إلى المستوى السياسي، ما يعني عمليًا إطلاق يد المؤسسة العسكرية للتحرّك وفق لائحة أهداف مفتوحة تشمل شخصيات أمنية ومالية وإعلامية مرتبطة بحزب الله أو إيران.
واعتبر أن هذا القرار ينذر بمرحلة من الاغتيالات شبه اليومية في لبنان، في ظل تصاعد وتيرة العمليات، بالتوازي مع ما وصفه بتكثيف الاستهدافات داخل إيران نفسها، والتي طالت مؤخرًا مستويات أمنية رفيعة.
ميدانيًا، أشار حمادة إلى أن المعركة في جنوب لبنان تشهد تقدّمًا بطيئًا ولكن ثابتًا، حيث تعمل إسرائيل على تقطيع أوصال الجنوب عبر استهداف الجسور على نهر الليطاني، في مسعى لعزل مناطق جنوب الليطاني عن شماله.
أما داخليًا، فحذّر من أن تمتد الاستهدافات إلى مناطق في جبل لبنان، لا سيما في ظل تسجيل نزوح كثيف من الجنوب والضاحية نحو هذه المناطق، ما قد يفتح الباب أمام فرضية استهداف مواقع يُشتبه بوجود كوادر أو شبكات مالية ضمنها.
وفي سياق متصل، رأى حمادة أن زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إلى بيروت اليوم الخميس، تندرج في إطار مساعٍ دبلوماسية لاستكشاف إمكانية إطلاق مبادرة تُسهم في إخراج لبنان من دائرة التصعيد.
وختم بالإشارة إلى أن الواقع اللبناني يعكس حالة انكشاف شبه كامل، حيث تقتصر قدرة الدولة على إدارة الأزمة في الجانب الإغاثي، وسط تصاعد الانقسامات الداخلية واتهامات التخوين التي تطال معارضي الحرب، في ظل صراع إقليمي تتداخل فيه أجندات متعددة لا تعبّر بالضرورة عن مصلحة اللبنانيين.
وفي انتظار ما ستؤول إليه الساعات المقبلة، يبقى الأمل معلّقًا على أن تحمل الليالي القادمة قدرًا أقل من التصعيد، في بلد يرزح تحت وطأة حرب مفتوحة على كل الاحتمالات.