"ليبانون ديبايت"
الأكيد ومن خلال التطورات العسكرية في الجنوب، أن ما يُرسم للبنان اليوم لا يشبه كل ما شهده الميدان الجنوبي في الحرب الإسرائيلية الأخيرة. ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي وسام يافي في واشنطن، أن إسرائيل تعمل من خلال العدوان والسيطرة على الجنوب، لتعويض خسارتها في إيران، بمعنى أن إسرائيل تستغل الحرب الأميركية على إيران من أجل احتلال جنوب لبنان.
وفي حديثٍ ل"ليبانون ديبايت"، يكشف المحلل يافي عن "ضياعٍ" في الأهداف والسياسات الأميركية بالنسبة للحرب على إيران، حيث هناك انفصال تام بين ما يريده الشعب وما تفعله الإدارة، فالشعب الأميركي لا يريد الحرب وكذلك بالنسبة لرجال الأعمال والمستثمرين الذين يرون في هذه الحرب خسارة عسكرية وسياسية واقتصادية.
ويلفت يافي إلى أنه مع كل يوم من الحرب تزداد عزلة الإدارة الأميركية على الصعيدين المحلي والدولي، ذلك أن إسرائيل ورّطت الرئيس دونالد ترامب، وقد أدرك ذلك الرأي العام الأميركي، كما أن الشعب لن يغفر لترامب ولا لحزبه، وسيظهر ذلك في انتخابات الكونغرس في الخريف المقبل، لا سيّما وأن الإحصاءات تشير إلى أن 80 بالمئة من الشعب الأميركي هو ضد هذه الحرب.
أمّا بالنسبة للبنان، فيؤكد يافي أن الولايات المتحدة الأميركية، عاجزة عن التدخل اليوم في لبنان من أجل ردع إسرائيل، وبالتالي، من المؤسف أن الميدان وحده هو "سيد الموقف".
ويشير يافي إلى الأعداد التي يعلن العدو الإسرائيلي عن حشدها على الحدود اللبنانية والتي تصل إلى 450 ألف جندي، تبدو هائلة وهي 3 أضعاف أعداد الجنود الأميركيين الذين احتلوا العراق الذي تفوق مساحته مساحة لبنان ب40 مرة، وبالتالي، فإن هذا العدد يؤشر بوضوح إلى النوايا الإسرائيلية وهي الإجتياح وليس "تنظيف منطقة عازلة والتي لا تتطلب أكثر من 40 أو 50 ألف جندي".
ويعرب يافي عن الإعتقاد بأن الشعب اللبناني لم يدرك بعد هذا الواقع، بمعنى أن نوايا إسرائيل هي أكثر خطورة مما تبدو عليه، ولذلك، سيكون من الصعب على الفرنسيين أو الأوروبيين أو حتى الأميركيين، ردع الإسرائيلي.
وبالتالي، فإن الأمر الوحيد الذي قد يردع الإسرائيلي سيكون الميدان والمعارك الضارية التي تجري في الجنوب بالوقت الحاضر، حيث أنه من المؤكد أن الجنون الإسرائيلي هو الذي يقود إسرائيل ولا مجال لمواجهة هذا العنف إلاّ بالعنف، وذلك على الرغم من كل المبادرات الدبلوماسية.