أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن دولًا وشركات بدأت التفاوض مع طهران لتأمين مرور سفنها عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وذكرت الصحيفة أن إيران سمحت لبعض الدول الصديقة، من بينها الصين والهند وباكستان وماليزيا والعراق، بتأمين عبور سفنها عبر المضيق.
وفي السياق، أشارت صحيفة "لويدز ليست" المتخصصة في أخبار وبيانات الشحن إلى أن تسع سفن على الأقل غادرت المضيق عبر ممر يمر في المياه الإيرانية المحيطة بجزيرة لارك، بينها سفن تابعة للهند وباكستان.
ونقلت عن رئيس تحرير "لويدز ليست" ريتشارد ميد قوله إن هناك نمطًا واضحًا لبعض السفن التي تسلك هذا المسار، فيما أفادت وكالة الاستخبارات البحرية "ويندوارد" بأن سفنًا تغادر الخليج عبر المياه الإقليمية الإيرانية بمحاذاة الساحل، بدلًا من قنوات الملاحة الدولية المعتادة، في مسار جديد آخذ في الظهور.
وأضافت الصحيفة أن شركات الشحن تتواصل مع مسؤولين إيرانيين عبر قنوات غير مباشرة، أحيانًا من خلال أفراد من الجالية الإيرانية في الخارج، مع تحذيرات من أن السلامة لا تزال غير مضمونة.
كما نقلت عن بريت إريكسون، المتخصص في العقوبات والمدير الإداري لشركة "أوبسيديان ريسك أدفايزرز"، قوله إن هذه التحركات تعكس "مستوى من اليأس" من جانب واشنطن، مشيرًا إلى صعوبة تصور كيفية ممارسة الولايات المتحدة ضغطًا فعالًا في هذا السياق.
في المقابل، كانت شبكة "سي أن أن" قد أفادت بأن تقييمًا داخليًا حديثًا صادرًا عن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية خلص إلى أن إيران قد تبقي مضيق هرمز مغلقًا لمدة تتراوح بين شهر وستة أشهر.
وأوضحت الشبكة أن مسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الدفاع أكدوا أن هذا التقييم، خصوصًا السيناريو الأطول، لم يُؤخذ بعين الاعتبار بجدية في عملية صنع القرار، ولم يتم إطلاع وزير الدفاع أو الرئيس الأميركي عليه.
ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه المسؤولون الأميركيون لتجنب إغلاق المضيق لفترة طويلة، مع إقرارهم بأن إعادة فتحه تمثل تحديًا كبيرًا من دون حل واضح، وتعتمد جزئيًا على مدى قدرة الرئيس دونالد ترامب على الضغط لتغيير موقف طهران.
يُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لحركة التجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط، ما يجعله محورًا أساسيًا في أي تصعيد إقليمي.
ومع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تحوّل المضيق إلى ورقة ضغط استراتيجية، وسط مخاوف من تأثير أي إغلاق محتمل على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.