"ليبانون ديبايت"
أعاد موقف النائب غسان حاصباني الرافض لإنشاء مركز لإيواء النازحين ضمن نطاق مرفأ بيروت تسليط الضوء على ازدواجية واضحة في التعاطي مع الملف، بين مرحلة سابقة اتسمت بالصمت ومحاولات التخفيف من شأن المشروع، ومرحلة لاحقة ارتفع فيها سقف الاعتراض بعد انكشاف القضية.
ففي وقت جدّد فيه حاصباني رفضه للمشروع، محذرًا من تداعياته على عمل المرفأ وسلامة العمليات التشغيلية، ومشيرًا إلى خطورة التداخل مع مسارات الشاحنات ومحطة الحاويات، تبرز معطيات تؤكد أن هذا الملف لم يكن مفاجئًا، بل كان معلومًا ومتداولًا ضمن الدوائر المعنية قبل أن يتحوّل إلى قضية رأي عام.
وأشار حاصباني في موقفه إلى أن إقامة مركز إيواء في هذه المنطقة “تؤثر سلبًا على حركة المرفأ”، كما لفت إلى أن الموقع “غير صالح بيئيًا أو صحيًا ليكون منطقة سكنية”، محذرًا من توسّع سكاني عشوائي في محيط المرفأ، وما يحمله ذلك من تداعيات أمنية ولوجستية على المدخل الشرقي للعاصمة.
غير أن هذا الخطاب المتشدد اليوم يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: أين كان هذا الرفض قبل انكشاف الملف؟ ولماذا لم تُطرح هذه المخاوف في حينها، رغم خطورتها؟
التحوّل من الصمت إلى التصعيد، بعد خروج القضية إلى العلن، يعكس نمطًا سياسيًا قائمًا على مجاراة الرأي العام بدل المبادرة، ما يعزّز الانتقادات حول ازدواجية المواقف، بين إدارة الملفات في الكواليس، ورفع الصوت بعد افتضاحها.
في المحصلة، لا يقتصر الجدل على مشروع مخيم الكرنتينا بحد ذاته، بل يتجاوز ذلك إلى طريقة التعاطي السياسي معه، حيث تكشف الوقائع فجوة واضحة بين ما يُقال بعد الانكشاف، وما جرى قبل ذلك خلف الأبواب المغلقة.