يتواصل التصعيد الإسرائيلي جنوبًا بوتيرة متسارعة، مع اتساع رقعة الغارات وارتفاع حصيلة الضحايا، في مشهد ميداني يعكس مرحلة أكثر خطورة من المواجهة. فقد أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن الغارة الإسرائيلية على بلدة السلطانية في قضاء بنت جبيل أدت إلى استشهاد 3 مواطنين وإصابة 3 آخرين بجروح، فيما أسفرت غارة ثانية على بلدة الصوانة في قضاء مرجعيون عن استشهاد مواطن وإصابة 4 بجروح، لترتفع حصيلة الغارتين إلى 4 شهداء و7 جرحى وفق المعطيات الرسمية.
وتأتي هذه التطورات في سياق يوم ميداني حافل بالغارات والاستهدافات، حيث شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي حزامًا ناريًا عنيفًا على محيط كفرتبنيت في النبطية بأكثر من 15 غارة متتالية، طالت زبدين، شوكين، ميفدون، زوطر الشرقية، كفرتبنيت والنبطية الفوقا، بالتوازي مع غارات على يحمر الشقيف والريحان – جزين، وقصف مدفعي استهدف أرنون وزوطر الشرقية، إضافة إلى عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدد من البلدات الحدودية.
كما استُهدف جسر القاسمية بعد تحذير علني وجّهه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة "إكس"، أعلن فيه نية الجيش استهداف الجسر بذريعة منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية إلى جنوب لبنان، داعيًا السكان إلى الانتقال شمال نهر الزهراني. وقد سبق الغارة استنفار ميداني وإخلاء في محيط الجسر، مع إعادة تموضع للجيش اللبناني وإخلاء نقطة تفتيش تابعة لقوات "اليونيفيل".
وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه باشر موجة غارات واسعة تستهدف ما وصفه ببنى تحتية تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، فيما كان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن إصدار تعليمات بتدمير الجسور فوق نهر الليطاني التي تعتبرها تل أبيب مستخدمة لأغراض عسكرية، في خطوة تُنذر بتوسيع نطاق الاستهداف ليطال مرافق حيوية وبنى تحتية أساسية.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليات استهداف لتجمعات إسرائيلية في مواقع حدودية مقابل مركبا والخيام والطيبة والعديسة بصليات صاروخية، ما يعكس استمرار الاشتباك الميداني على جانبي الحدود.
المشهد الجنوبي يبدو مفتوحًا على احتمالات تصعيد إضافي في الساعات المقبلة، في ظل تداخل الضربات الجوية مع القصف المدفعي وتوسّع بنك الأهداف ليشمل بلدات عدة وبنى تحتية حيوية، فيما ترتفع المخاوف من تداعيات إنسانية أوسع مع استمرار سقوط الشهداء والجرحى واتساع رقعة العمليات العسكرية.