"ليبانون ديبايت"
غيّب الموت شخصيةً وازنة لم تكتفِ بمواكبة تاريخ لبنان السياسي، بل أسهمت في صياغة محطاته المفصلية، السيدة صونيا فرنجيه، التي شكّلت حضورًا وازنًا في الحياة الوطنية ورافقت أبرز مفاصلها. هي ابنة الرئيس الراحل سليمان فرنجيه، وأرملة الوزير والنائب السابق عبدالله الراسي، وعمة رئيس تيار "المرده" سليمان فرنجيه، لكنها قبل كل ذلك كانت "حالة سياسية" قائمة بذاتها.
منذ سنواتها الأولى، ارتبط اسم السيدة صونيا فرنجيه بالعصب السياسي لعائلتها، حيث رافقت والدها في مختلف المراحل، منذ أن كان لاعبًا أساسيًا في الحياة الوطنية وصولًا إلى انتخابه رئيسًا للجمهورية في العام 1970. لم تكن مجرد ابنة رئيس، بل تحوّلت إلى أحد أركان حضوره السياسي، تُواكبه في الاجتماعات، وتشارك في إدارة التفاصيل، وتخوض معه المعارك السياسية بثبات لافت.
تميّزت الراحلة بجرأة استثنائية، إذ واجهت التحديات دون تردد، وتمسّكت بخياراتها السياسية والوطنية بصلابة، من دون أن تخشى الضغوط أو التحولات. كانت قريبة من الناس، حاضرة في القواعد الشعبية، ومؤثرة في القرار السياسي داخل محيطها، ما جعلها جزءًا لا يتجزأ من استمرارية الدور السياسي لعائلة فرنجيه.
وفي واحدة من أبرز المحطات التي عكست حضورها الحاسم، برز دورها في العام 1988، خلال أزمة انتخاب رئيس الجمهورية، حين سعت إلى تأمين النصاب النيابي في ظل ظروف أمنية معقّدة. يومها، لم تتردد في التحرك ميدانيًا بين المناطق، في خطوة جسّدت اندفاعها السياسي وقدرتها على المبادرة في أصعب اللحظات.
كما كان لاستشهاد شقيقها الوزير طوني فرنجيه في 13 حزيران 1978 وقع بالغ على مسيرتها، إذ ساهمت في ملء الفراغ الذي تركه، واستمرت في الدفاع عن نهج العائلة السياسي، محافظةً على حضورها في قلب الأحداث، رغم كل التحديات الشخصية والسياسية التي واجهتها.
ولم تغب عن التوثيق، إذ تركت بصمة فكرية من خلال كتابها "وطني دائماً على حق"، الذي شكّل شهادة سياسية وتاريخية عن مسيرة والدها، وأضاء على مراحل مفصلية من تاريخ لبنان، من موقع المطلع والشاهد المباشر.

إنها صونيا فرنجيه… التي لم تكن مجرد اسم في سجل العائلات السياسية، بل قامة وطنية عاشت في قلب الحدث، وواجهت بعزم، وكتبت جزءًا من تاريخ لبنان بجرأة وإيمان.