اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الاثنين 23 آذار 2026 - 13:26 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

أميركا في مأزق إيراني مفتوح... لا نصر في الأفق وترامب يبحث عن مخرج

أميركا في مأزق إيراني مفتوح... لا نصر في الأفق وترامب يبحث عن مخرج

بعد 3 أسابيع على اندلاع الحرب المشتركة بين الولايات المتحدة والجيش الإسرائيلي ضد إيران، تتكشف ملامح مشهد مألوف وخطير: واشنطن تخوض مواجهة عسكرية من دون أهداف واضحة، ولا استراتيجية حسم، ولا حتى خطة خروج، ما يضعها مجددًا في مسار استنزاف يشبه تجاربها السابقة في العراق وأفغانستان.


وبحسب تقرير للصحافي إيلان غولدنبرغ في مجلة "Foreign Affairs"، فإن الحرب الحالية، رغم اختلافها من حيث عدم انخراط قوات برية أميركية بشكل واسع حتى الآن، إلا أنها تحمل في جوهرها نفس المعضلة الاستراتيجية: مواجهة خصم أضعف نظريًا، لكن من دون تصور واقعي لكيفية تحقيق النصر أو إنهاء النزاع.


ويحذر التقرير من أن الولايات المتحدة قد تغرق في عمليات جوية وبحرية طويلة الأمد تمتد لأشهر أو حتى سنوات، مع ما يحمله ذلك من كلفة متزايدة على الاقتصاد العالمي، وتهديد للاستقرار الإقليمي، وارتفاع الخسائر البشرية في إيران وإسرائيل ولبنان وسائر المنطقة.


في المقابل، تبدو معادلة الحرب غير متكافئة لمصلحة طهران. فبينما تحتاج واشنطن إلى تحقيق أهداف واسعة وغير محددة، مثل إسقاط النظام أو تحييد إيران بالكامل عن تهديد أسواق الطاقة، يكفي إيران الصمود والاستمرار في استنزاف خصومها عبر ضربات متقطعة تستهدف مضيق هرمز أو البنية التحتية النفطية الحساسة في الخليج.


ويشير التقرير إلى أن الحملة العسكرية الحالية، القائمة على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة، لا تبدو قادرة على إسقاط النظام الإيراني أو حتى شل قدراته بالكامل. وعلى العكس، فإن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين لم يؤدِ إلى انهيار النظام، بل ساهم في تعزيز قبضة التيار المتشدد.


وفي هذا السياق، برز اسم مجتبى خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى، وهو شخصية محسوبة على الخط المتشدد ومرتبطة بالحرس الثوري، ما يعني، بحسب التقرير، أن فرص التغيير الداخلي تراجعت لصالح مزيد من التشدد والانغلاق.


كما يلفت غولدنبرغ إلى أن إيران نجحت خلال 3 أسابيع في الحفاظ على وتيرة منتظمة من الهجمات الصاروخية والمسيّرة، ما يؤكد قدرتها على مواصلة الضغط حتى في حال تراجع قدراتها بعيدة المدى، مستفيدة من أن نسبة صغيرة من الضربات الناجحة كفيلة بإحداث تأثير اقتصادي ونفسي كبير.


ويطرح التقرير سلسلة خيارات تصعيدية أمام واشنطن، لكنها جميعًا محفوفة بالمخاطر. من بينها تنفيذ عملية برية داخل إيران للسيطرة على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب في أصفهان، وهي عملية معقدة قد تستغرق أيامًا داخل عمق الأراضي الإيرانية وتحت تهديد مباشر من القوات الإيرانية.


خيار آخر يتمثل في السيطرة على جزيرة خرج، التي تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، إلا أن ذلك يتطلب عملية عسكرية واسعة مع احتمال وقوع خسائر كبيرة، فضلًا عن خطر ارتفاع أسعار النفط عالميًا نتيجة تضرر البنية التحتية.


كما يناقش التقرير احتمال دعم مجموعات معارضة داخل إيران، مثل الأكراد أو البلوش، بهدف إضعاف النظام من الداخل، إلا أن هذا السيناريو يحمل خطر انزلاق البلاد إلى حرب أهلية وفوضى إقليمية شبيهة بما حصل في سوريا وليبيا، مع احتمال تدخل قوى إقليمية كتركيا وباكستان ودول الخليج.


ويشير التقرير إلى أن إيران أثبتت قدرتها على الرد بالمثل، إذ أدى استهداف حقل "جنوب بارس" إلى رد إيراني استهدف منشآت الغاز في قطر، ما أدى إلى تعطيل نحو 17% من إنتاجها لفترة تتراوح بين 3 و5 سنوات، في مؤشر واضح على حساسية أسواق الطاقة لأي تصعيد إضافي.


في ضوء هذه المعطيات، يرى غولدنبرغ أن الخيار الأكثر واقعية أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو البحث عن مخرج، عبر إعلان تحقيق أهداف محدودة تتعلق بإضعاف القدرات الإيرانية، والانتقال إلى مسار تهدئة تدريجي، مع ضبط إيقاع التصعيد الإسرائيلي وربط أي عمليات مستقبلية بسلوك إيران.


ويختم التقرير بتحذير واضح: الاستمرار في التصعيد قد يقود إلى نتائج أسوأ بكثير، فيما المطلوب ليس تحقيق نصر غير واقعي، بل الحد من الخسائر قبل أن تتحول الحرب إلى مستنقع جديد، يعيد إنتاج إخفاقات أميركية سابقة، ولكن هذه المرة في قلب الشرق الأوسط.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة