"ليبانون ديبايت"
شكّلت نهاية الأسبوع مفاجأة من العيار الثقيل لإسرائيل، حيث بقيت لساعات تحت النار المدمّرة، سواء من الجهة الإيرانية أو حتى الجهة اللبنانية، إذ سجّلت عمليات المقاومة في لبنان رقمًا قياسيًا وصل إلى حدود الـ63 عملية تقريبًا. فماذا يعني ذلك؟ هل استعادت المقاومة قوة الردع؟ وماذا عن مصير المعركة اليوم؟
واعتبر العميد المتقاعد تقي الدين التنير، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن حزب الله استفاد بشكل كبير من أخطاء المعركة الماضية، مشيرًا إلى أن هذه الاستفادة لم تقتصر فقط على مراجعة الأداء الذاتي، بل شملت أيضًا قراءة التجربة الإسرائيلية، ولا سيما في سياق المواجهة مع إيران.
وأوضح أن هذا التطور ترافق مع إيصال رسائل واضحة مفادها أن الحزب لا يزال موجودًا، وأن جهوزيته العسكرية بقيت على حالها، بل ربما أصبحت أفضل، خصوصًا في ظل وجود تنسيق كبير ومتقدم مع إيران.
وأضاف التنير أنه بعد تاريخ 27 تشرين الثاني 2024، حصل تدخل مباشر من قبل الحرس الثوري الإيراني إلى جانب حزب الله، وذلك بهدف إعادة ترتيب أوضاعه وإعادة تأهيله، بما في ذلك استعادة قدراته وبناء قوته من جديد، لا سيما بعد الأضرار التي لحقت به نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية التي استهدفته خلال المرحلة السابقة.
وفي ما يتعلق بالسؤال حول ما إذا كان الحزب قد أصبح أقوى بعد وقف إطلاق النار، شدد التنير على أنه لا يمكن الجزم بأنه أصبح أقوى أو أضعف، إلا أنه أكد، في المقابل، أن الحزب لا يزال مستمرًا في مقارعة الإسرائيليين، ويواصل تنفيذ عملياته العسكرية.
وأشار إلى أن الحزب لا يزال يستخدم الصواريخ، سواء كانت قصيرة المدى أو متوسطة، أو حتى بعض الصواريخ التي قد تُصنّف ضمن المدى الأبعد نسبيًا، لافتًا إلى أن بعض هذه الصواريخ قد يصل إلى مسافة تقارب 2000 كيلومتر، أي إلى عمق أبعد داخل الأراضي الإسرائيلية انطلاقًا من جنوب لبنان.
وأكد أن الملاحظة الأبرز في هذه المرحلة تتمثل في وجود تنسيق كبير جدًا بين إيران وحزب الله، لافتًا إلى أن هذا التنسيق لا يقتصر فقط على الجانب العملياتي، بل يشمل أيضًا إعادة صياغة المعركة من حيث الاستراتيجية والتكتيك، مع الاستفادة الواضحة من الأخطاء التي ظهرت في المواجهات السابقة والعمل على تلافيها.
وفي سياق الحديث عن طبيعة هذا التنسيق، أوضح التنير أن من أبرز أوجهه إشغال منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، معتبرًا أن هذا الأمر يشكّل جزءًا أساسيًا من الخطة المشتركة، بحيث يتم تشتيت قدرات الاعتراض الإسرائيلية قدر الإمكان.
وأشار إلى أن هذا الإشغال يتم عبر استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ التي يطلقها حزب الله من لبنان، وذلك بهدف تخفيف الضغط عن الصواريخ القادمة من إيران، وبالتالي زيادة فرص وصولها إلى أهدافها داخل إسرائيل، ومن بينها أهداف استراتيجية محتملة.
وعن الحديث عن تنفيذ عمليات خلف الخطوط، قال: “هذا النوع من العمليات يستند إلى استغلال ثغرات ميدانية خلال الاشتباكات، خصوصًا أن عناصر حزب الله مدرّبون جيدًا على طبيعة الأرض، ما قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة داخل الأراضي الإسرائيلية والانسحاب منها”.
وفي تقييمه لمسار المعركة، لفت إلى أنه “حتى الآن، لا يمكن القول إن هناك توازنًا كاملًا، إذ لا تزال اليد العليا لإسرائيل، نظرًا لتفوقها التكنولوجي والجوي، إضافة إلى الدعم الأميركي المفتوح”.
إلا أنه أشار إلى أن “هذا لا ينفي قدرة المقاومة على إبطاء الاندفاعة الإسرائيلية والحد من بعض تداعياتها، خصوصًا في ظل انشغال إسرائيل بجبهات أخرى، ما يمنح لبنان هامشًا من الوقت لالتقاط الأنفاس”.
وختم بالقول إن “المرحلة الحالية تشهد استنزافًا متبادلًا بين مختلف الأطراف، بانتظار الوصول إلى تسويات أو اتفاقات، مع التحذير من استمرار هذا النزف على الجميع”.