في وقت تتسارع فيه المؤشرات على فتح مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، برزت معطيات جديدة تكشف ملامح الاتفاق المحتمل، وسط قلق إسرائيلي واضح من نتائجه وإمكان تطبيقه.
وبحسب تقرير نشرته هيئة البث الإسرائيلية، فإن المفاوضات التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع طهران تتضمن طرحًا دبلوماسيًا لإخراج اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، في إطار مبادرة أوسع لوقف الحرب.
ووفقًا لترامب، تشمل المبادرة 15 بندًا، من بينها 3 نقاط أساسية: وقف تخصيب اليورانيوم، وهو ما ترفضه إيران منذ سنوات لكن ترامب يؤكد أنها وافقت عليه هذه المرة، مع وجود اتصالات لإخراج المواد المخصبة بوساطة روسية؛ تجميد برنامج الصواريخ الباليستية لمدة 5 سنوات، وهو بند لا تزال قابليته للتنفيذ غير واضحة؛ إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يعتبر عنصرًا حاسمًا في تهدئة الأزمة العالمية للطاقة.
في هذا السياق، تشير مصادر إسرائيلية ودولية إلى أن باكستان تلعب دورًا مركزيًا في الوساطة بين الطرفين، وقد تستضيف قمة مرتقبة خلال الأسبوع الجاري تجمع مسؤولين أميركيين وإيرانيين.
ورغم ذلك، تسود في إسرائيل حالة من الشك حيال جدية هذه المفاوضات، إذ تؤكد مصادر مطلعة أن المحادثات قائمة بالفعل، لكن فرص نجاحها غير محسومة. كما ترى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يجد نفسه مضطرًا لمجاراة الموقف الأميركي سواء نجحت المفاوضات أم فشلت، في ظل العلاقة الوثيقة مع واشنطن.
وفيما كشفت المعطيات أن وزيرًا إسرائيليًا سابقًا مقرّبًا من نتنياهو، رون ديرمر، زار فلوريدا مؤخرًا، امتنعت رئاسة الحكومة عن التعليق على الزيارة.
المفاجأة الإسرائيلية لم تقتصر على مضمون المفاوضات، بل شملت وتيرتها أيضًا، حيث قال مسؤولون إنهم كانوا على علم بوجود اتصالات، لكن إعلان ترامب السريع عن تقدمها جاء غير متوقع. وأضافت مصادر إسرائيلية: "لا يمكن أن يكون هناك اتفاق بين واشنطن وطهران... لقد خرقوا اتفاقات في الماضي وسيفعلون ذلك مجددًا".
وفي تفسير لتسارع المسار التفاوضي، أشارت مصادر إلى أن دولًا عربية ضغطت على الإدارة الأميركية للدفع نحو اتفاق، بهدف الحد من التداعيات الاقتصادية المتفاقمة.
وفي موازاة ذلك، لفتت الأنظار "رحلة غامضة" لطائرة حكومية إيرانية أقلعت نهاية الأسبوع من طهران باتجاه إسلام آباد، رغم إغلاق المجال الجوي الإيراني واستمرار الغارات الإسرائيلية. ويُرجّح أن تكون الطائرة قد نقلت مسؤولين إيرانيين للمشاركة في محادثات غير مباشرة، وسط تقديرات بأن إسرائيل وافقت على الرحلة بعد إبلاغها بالمفاوضات.
في المحصلة، تكشف هذه التطورات عن مسار تفاوضي معقّد يتقاطع فيه الضغط العسكري مع المساعي الدبلوماسية، فيما تبقى النتائج مفتوحة بين احتمال اتفاق يخفف التوتر، أو فشل يعيد المنطقة إلى حافة الانفجار.