انتقد النائب جميل السيّد قرار وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي سحب اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني وطلب مغادرته لبنان، معتبرًا أن الخطوة تندرج في إطار ما وصفه بـ"حماس سيادي" قد تكون له تداعيات على علاقات لبنان الخارجية.
وفي منشور عبر منصة "إكس"، أشار السيّد إلى أن رجّي استند في قراره إلى المادتين 9 و14 من اتفاقية فيينا، اللتين تمنعان الدبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها، لافتًا إلى أن الوزير برّر قراره بأن السفير الإيراني، الذي لم يمضِ على تعيينه أسبوعان، أدلى بتصريحات "تدخل فيها" في السياسة الداخلية اللبنانية، وقيّم قرارات حكومية، كما أجرى لقاءات مع جهات غير رسمية دون المرور بوزارة الخارجية.
وأضاف السيّد أنه لا شأن له بالسفير الإيراني أو غيره من السفراء، لكنه بصفته نائبًا يمارس دوره الرقابي، عبّر عن خشيته من أن يؤدي هذا "الحماس السيادي" إلى اتخاذ قرارات مماثلة تجاه سفراء دول أخرى، معتبرًا أن ذلك قد يضر بعلاقات لبنان الخارجية.
وأشار إلى أن ممثلين عن دول كبرى تدخلوا سابقًا بشكل علني في ملفات لبنانية داخلية، من بينها تعيينات سياسية وإدارية، إضافة إلى عقد لقاءات مع جهات لبنانية مختلفة، من دون المرور بالقنوات الرسمية، متسائلًا عن المعايير المعتمدة في التعاطي مع هذه الحالات.
وختم السيّد محذرًا من تداعيات أي خطوات غير مدروسة على موقع لبنان الخارجي، داعيًا إلى مقاربة متوازنة تحفظ السيادة من جهة، ولا تعرّض مصالح البلاد للخطر من جهة أخرى.
يأتي موقف السيّد في أعقاب قرار وزارة الخارجية سحب اعتماد السفير الإيراني المعيّن في لبنان، في خطوة لاقت تباينًا في ردود الفعل السياسية بين مؤيد يعتبرها خطوة سيادية، ومعارض يرى فيها مخاطرة دبلوماسية.
ويُعدّ هذا الملف جزءًا من نقاش أوسع حول حدود التدخلات الخارجية في الشأن اللبناني، في ظل تداخل الأدوار الإقليمية والدولية، وما يفرضه ذلك من تحديات على مستوى إدارة العلاقات الدبلوماسية والحفاظ على التوازنات.
كما يتقاطع هذا الجدل مع مرحلة سياسية دقيقة، حيث تسعى الدولة إلى تثبيت مرجعيتها في القرار السيادي، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.