في خطوة أثارت موجة اعتراضات واسعة، قرّرت جامعة الحكمة العودة إلى التعليم الحضوري حصراً في حرمها في فرن الشباك، ملغيةً خيار التعليم عن بُعد الذي كان معتمداً بالتوازي منذ اندلاع الحرب، وذلك بقرار مفاجئ أُبلغ للطلاب قبل يوم واحد فقط من دخوله حيّز التنفيذ.
وجاء التبليغ عبر رسالة إلكترونية مقتضبة أرسلتها إدارة الجامعة إلى الطلاب، من دون أي تمهيد أو شرح كافٍ، ما زاد من حالة الإرباك لدى عدد كبير منهم، لا سيّما النازحين إلى مناطق بعيدة أو خارج البلاد، والذين يواجهون صعوبة فعلية في العودة إلى الحرم الجامعي.
وفي تطوّر خطير، وثّق فيديو متداول إطلاق رصاص طائش في محيط الجامعة، خلال تواجد الطلاب داخل الحرم، ما أثار حالة من القلق والغضب في صفوفهم.
وفي هذا السياق، روت إحدى الطالبات أنه في يوم الاثنين 23 آذار، ورغم كونه عطلة رسمية، فُتحت الجامعة لاستئناف الدروس الحضورية وتم إلغاء التعليم عن بُعد، وخلال تواجدهم، سُمع إطلاق رصاص كثيف من منطقة الشياح، ما أدى إلى سقوط رصاص طائش داخل محيط الجامعة.
وأشارت إلى أن بعض السيارات المركونة قرب الحرم، والعائدة لطلاب، تضرّرت نتيجة الرصاص، مؤكدة وجود فيديو يوثّق الحادثة، متسائلة: “كيف يمكن للجامعة المخاطرة بطلابها؟ ماذا لو أُصيب أحد بدل السيارات؟”.
وبحسب معطيات متقاطعة، فإن تمسّك الجامعة بالتعليم الحضوري يرتبط أيضاً برغبتها في الحفاظ على دور الحرم الأكاديمي وتفادي تحوّله إلى مركز إيواء للنازحين في ظل استمرار تداعيات الحرب، وهو ما يُرجّح أنه أحد الأسباب غير المعلنة خلف القرار.
في المقابل، عبّر عدد كبير من الطلاب عن خشيتهم من انعكاسات القرار على عامهم الدراسي، خصوصاً في ظل غياب بدائل واضحة تتيح لهم متابعة الدروس عن بُعد، رغم تأكيد الإدارة أنها ستبدي مرونة في مسألة الحضور.
وفي هذا السياق، حاولت جهات إعلامية التواصل مع رئيس الجامعة للاستفسار عن خلفيات القرار وتداعياته، إلا أنه لم يصدر أي رد رسمي حتى الآن، ما يزيد من الغموض حول آلية تطبيق القرار ومستقبل الطلاب غير القادرين على الالتزام بالحضور.