في ظل تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران واتساع رقعتها في المنطقة، برزت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب كمؤشر على احتمال فتح مسار دبلوماسي يخفف من حدّة التصعيد، بعدما أعلن تأجيل ضربات كان قد لوّح بها ضد منشآت الطاقة الإيرانية، مؤكداً في الوقت نفسه إجراء محادثات "جيدة وبنّاءة" مع طهران.
إلا أن الرد الإيراني على هذه التصريحات جاء متبايناً بين النفي والتحفّظ وطرح شروط، رغم الضربات التي تتعرض لها منذ اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي، في وقت أفادت تقارير بأن طهران اشترطت أن يقود نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أي مفاوضات مع واشنطن.
وتشير المعطيات إلى تراجع ثقة إيران بمبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إذ تتهمهما بـ"طعنها في الظهر" خلال جولات تفاوض سابقة، كما تعتبر أنهما يمثلان نهجاً خداعياً في إدارة الملف، لا سيما بعد مشاركتهما في مفاوضات انتهت بتصعيد عسكري بدلاً من تسوية سياسية.
في المقابل، يُنظر إلى فانس على أنه من خارج دائرة "صقور" الإدارة الأميركية، إذ عارض الحرب خلف الكواليس، ويُعرف بمواقفه الرافضة لانخراط واشنطن في نزاعات خارجية، ما يمنحه هامشاً أوسع لتقديم مقاربات تقوم على حماية المصالح الأميركية المباشرة دون السعي إلى تغيير النظام في إيران.
كما يُوصف فانس بأنه يتبنى نهجاً "براغماتياً انعزالياً"، يقوم على تقليص التدخلات الخارجية، وهو ما يجعله، بحسب محللين، قادراً على التحرك في مساحة وسطية توازن بين ولائه لترامب والواقعية السياسية المطلوبة لفتح ثغرة في جدار الأزمة.
ويرى مراقبون أن انخراط فانس المحتمل في مسار التفاوض لا ينفصل عن طموحاته السياسية، إذ يدرك أن استمرار الحرب قد يهدد حظوظه في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028، في ظل رفض القاعدة الشعبية لأي تورط عسكري خارجي وتداعياته الاقتصادية.