"ليبانون ديبايت"
في ظلّ الجدل المتصاعد حول قانون الإيجارات القديم وتداعياته، برز حكمٌ قضائيّ حديث أعاد خلط الأوراق بين المالكين والمستأجرين، وفتح الباب أمام موجة جديدة من الإخلاءات بعد انتهاء المهلة القانونية. الحكم، الذي حدّد بدء احتساب التمديد اعتبارًا من عام 2017، حسم أيضًا الجدل حول صندوق الدعم، مؤكّدًا أنّ مجرّد التقدّم بطلب لا يكفي لمنح المستأجر تمديدًا إضافيًا، في ظلّ غياب اللجنة المختصّة للبتّ بالطلبات.
فقد صدر قرار عن القاضي المنفرد المدني في البقاع، الرئيسة نورما شومان، قضى باحتساب بدء المهلة التمديدية اعتبارًا من عام 2017، مع التأكيد أنّ مجرّد التقدّم بطلب للاستفادة من الصندوق لا يمنح المستأجر حقّ التمديد الإضافي، في ظلّ غياب اللجنة المختصّة للبتّ بالطلبات.
هذا الحكم، الذي أدّى إلى إخلاء المستأجر لانتهاء مهلة السنوات التسع، يفتح الباب أمام نقاش قانوني واسع، ولا سيّما في ضوء ما أشار إليه نقيب المحامين في بيروت سابقًا ناضر كسبار بشأن الإشكاليات الناتجة عن عدم تفعيل الآليات القانونية المرتبطة بالصندوق.
وفي هذا الإطار، أكّد رئيس نقابة المالكين، باتريك رزق الله، لـ”ليبانون ديبايت”، أنّ الأحكام القضائية التي تصدر بعد انتهاء مهلة السنوات التسع المنصوص عليها في قانون الإيجارات السكنية، تأتي في سياق طبيعي ومنطقي لتطبيق القانون، ولا سيّما بعد انقضاء كامل المهل القانونية التي مُنحت أساسًا كاستثناء وعلى حساب المالكين.
فهذه المهلة، بحسب رزق الله، لم تكن حقًا مكتسبًا دائمًا للمستأجرين، بل مرحلة انتقالية محددة بوضوح في النصوص القانونية، فُرضت على المالكين وكان هدفها الوصول إلى تحرير تدريجي للإيجارات، وقد انتهت فعليًا، ولا مجال لإحيائها مجددًا تحت أي ذريعة.
وأضاف أنّ الثابت أيضًا أنّ الذين تقدّموا بطلبات إلى الصندوق لم يدفعوا الزيادات القانونية المتوجبة عليهم، بحجّة أنّهم تقدّموا بطلبات الاستفادة، في حين أنّ الدولة، من جهتها أيضاً، لم تقم بواجبها في دفع المساهمات المستحقة عنهم. هذا الواقع، وفق رزق الله، خلق خللًا مزدوجًا: من جهة، مستأجرون يشغلون المأجور من دون تسديد البدلات القانونية، ومن جهة أخرى، مالكون محرومون من حقوقهم الأساسية، لا يستطيعون استثمار أملاكهم أو تحصيل بدلات عادلة. وأمام هذا الخلل، بات من الطبيعي أن يقوم القضاء بإصدار أحكامه بهذا الاتجاه، لأن استمرار الإشغال من دون دفع، ومن دون مسوّغ قانوني، يشكّل اعتداءً على حق الملكية الذي يكفله الدستور.
ورأى رزق الله أنّ هذه الأحكام تأتي لتصحيح مسار طويل من الظلم الذي لحق بالمالكين منذ أكثر من أربعين عامًا، إذ تحمّلوا وحدهم أعباء سياسات الدولة من دون أي تعويض فعلي أو دعم مستدام. واليوم، في ظلّ الأزمات الاقتصادية والمالية التي تضرب البلاد، لم يعد مقبولًا أن يبقى المالك الحلقة الأضعف، أو أن يُطلب منه الاستمرار في تحمّل أعباء إضافية لأي سبب كان.
كما شدّد على رفضه القاطع لأي محاولة للتمديد مجددًا تحت ذريعة الظروف الراهنة أو ما يُحكى عن أوضاع استثنائية، معتبرًا أنّ القوانين لا تُبنى على ردّات الفعل ولا على الضغوط الشعبوية، بل على مبادئ واضحة، أبرزها استقرار التشريع واحترام الحقوق.
وأشار إلى أنّ الوقت قد حان لتوحيد القوانين في الإيجارات السكنية وغير السكنية، بما يحقّق العدالة ويكرّس مبدأ المساواة أمام القانون، وينهي حالة الاستنسابية التي أدّت إلى فوضى تشريعية وقضائية على مدى سنوات.
واكد أنّ المتاجرة بظروف الحرب أو الأزمات لفرض تمديد جديد على حساب المالكين أمر مرفوض جملةً وتفصيلًا، لأن الأعباء اليوم تطال جميع اللبنانيين من دون استثناء، ولا يجوز تحميل فئة واحدة، هي فئة المالكين، كلفة هذه الأزمات مرة جديدة.
وختم رزق الله، بالقول: "يكفي أربعون عامًا من مصادرة فعلية للملكية الخاصة، وحان الوقت لإعادة التوازن إلى العلاقة بين المالك والمستأجر، على قاعدة الحقوق والواجبات المتبادلة، لا على حساب طرف دون الآخر".