المحلية

ليبانون ديبايت
الأربعاء 25 آذار 2026 - 16:41 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

مدّخرات النازحين تُستنزف… والذهب يكشف عمق الأزمة المعيشية

مدّخرات النازحين تُستنزف… والذهب يكشف عمق الأزمة المعيشية

"ليبانون ديبايت"


في ظل استمرار الحرب على مختلف الجبهات في لبنان، وما رافقها من موجات نزوح داخلية نحو الشقق السكنية والفنادق، إضافة إلى تحويل عدد من المدارس إلى مراكز إيواء، برزت تحوّلات لافتة في سلوك الأسواق، ولا سيما سوق الذهب والمجوهرات، الذي يُعد تقليديًا ملاذًا اقتصاديًا في أوقات الأزمات.


وفي هذا السياق، أوضح نقيب تجار الذهب والمجوهرات نعيم رزق، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن "القطاع يشهد تراجعًا واضحًا في الطلب على المصاغ والمجوهرات"، مشيرًا إلى أن "الأولويات لدى المواطنين، وخصوصًا النازحين، تبدّلت بشكل جذري".


وقال: إن "الاهتمام لم يعد موجّهًا نحو الزينة أو الادخار طويل الأمد، بل نحو تأمين الحاجات الأساسية من سكن وغذاء وحدّ أدنى من الاستقرار في ظل الظروف المعيشية الضاغطة".


في المقابل، لفت رزق إلى، "تسجيل ارتفاع ملحوظ في الطلب على الليرات الذهبية والأنصات، سواء من الذهب أو الفضة، باعتبارها أدوات أكثر مرونة وسهولة في التداول والتسييل عند الحاجة".


وأضاف أن هذا التحوّل يعكس توجّهًا متزايدًا نحو الأصول الصغيرة القابلة للتحويل السريع إلى نقد، بدل الاحتفاظ بقطع مجوهرات قد يصعب بيعها أو قد تفقد جزءًا من قيمتها عند إعادة التصنيع.


أما في ما يتعلق ببيع الذهب من قبل النازحين، وهي ظاهرة برزت في أزمات سابقة، فأشار إلى، أن وتيرتها اليوم منخفضة نسبيًا، موضحًا أن شريحة واسعة ممن كانوا يمتلكون الذهب قد لجأت إلى بيعه في المراحل الأولى من الحرب، لا سيما خلال عام 2025، حين كانت الحاجة إلى السيولة أكثر إلحاحًا مع بداية الأزمة. وبالتالي، فإن العديد من الأسر التي تعاني حاليًا من ضغوط معيشية حادة لم يعد لديها ما يكفي من الأصول الذهبية لتسييلها.


هذا الواقع يعكس تبدّلًا في البنية الاقتصادية للأسر المتضررة، حيث استُنزفت المدخرات تدريجيًا، ما يحدّ من قدرتها على مواجهة الأزمات المتكررة. كما يسلّط الضوء على حالة عدم اليقين التي تدفع الأفراد إلى تجنّب أي إنفاق غير ضروري، في ظل غياب رؤية واضحة لمسار المرحلة المقبلة.


في المحصلة، يعكس سوق الذهب في لبنان صورة دقيقة عن عمق الأزمة: تراجع في الطلب على الكماليات، مقابل إقبال حذر على الأصول الصلبة، وغياب نسبي لعمليات التسييل مقارنة بالمراحل الأولى للحرب. وهي مؤشرات اقتصادية واجتماعية تعكس واقعًا معيشيًا ضاغطًا، وتطرح تساؤلات جدية حول قدرة الأسر على الصمود في حال استمرار الأزمة لفترة أطول.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة