المحلية

ليبانون ديبايت
الأربعاء 25 آذار 2026 - 16:45 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات... بودية يحذر من ترسانة نووية بيد مجنون!

الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات... بودية يحذر من ترسانة نووية بيد مجنون!

"ليبانون ديبايت"


في ظل تصاعد الطروحات الأميركية التي يتم تداولها في وسائل الإعلام بشأن فتح باب المفاوضات مع إيران، والتي تتضمن حزمة شروط مرتفعة السقف ومتبدلة، تتزايد التساؤلات حول جدية هذا المسار، وما إذا كان يشكل مدخلاً فعليًا للتفاوض أم مجرد أداة ضغط سياسي وإعلامي.


أكد الكاتب والمحلل السياسي فادي بودية أن هناك مثلًا لبنانيًا معروفًا يقول: "اللي ما بده يجوز بنته بيقال له مهرحبا"، مشيرًا إلى أنه عندما تضع سقوفًا عالية جدًا من الشروط لأي مفاوضات، فهذا يجعل التفاوض شبه مستحيل، موضحًا أن أي مفاوضات تحتاج إلى قاعدتين أساسيتين للانطلاق: الأولى أن تكون الشروط قابلة للنقاش، والثانية أن يكون هناك قبول متبادل من الطرفين.


وأشار إلى أن الشروط التي وضعها ترامب، والتي تتراوح بين خمسة عشر وعشرين شرطًا وتزداد يوميًا، هي شروط لم تُقرأ إيرانيًا، وليس لها أي صدى داخل إيران، مؤكدًا أنها لن يتم التجاوب معها في المؤسسات الرسمية الإيرانية، ولا توجد أي نية للذهاب إلى المفاوضات، وبالتالي العنصران الأساسيان لأي تفاوض غير موجودين.


ولفت إلى أن المسؤولين الإيرانيين على مختلف المستويات العسكرية والأمنية والسياسية والدبلوماسية أكدوا مرارًا أنه حتى الآن لا توجد مفاوضات مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن تصريحات ترامب حول تفاوضه مع الإيرانيين لا تستند إلى أي واقع ملموس، متسائلًا: من يفاوض؟ الأشخاص "الجيدون" بالنسبة لترامب غير موجودين في إيران، وكأنه يفاوض خياله، مضيفًا أن هذا يشبه حالة deja vu، أي الشعور برؤية سابقة للمفاوضات غير الموجودة.


ورأى بو دية أن ترامب امتهن سياسة الخداع والمناورة الإعلامية، مشيرًا إلى أنه صرح بأنه لن يُضرب منشأة للطاقة وأعطى مهلة خمسة أيام، ثم فجأة تم تنفيذ الضربة عند انتهاء المهلة، متسائلًا كيف يمكن لإيران أن تثق بالذهاب إلى المفاوضات في ظل هذا التصرف.


وأشار إلى أن إيران سبق أن ذهبت إلى المفاوضات عام 2015 ضمن الاتفاق النووي برعاية سلطنة عمان، لكنها فوجئت لاحقًا بالسياسات الأمريكية، مؤكدًا أن أي أرضية للتفاوض غير موجودة حاليًا، مشيرًا إلى أن هناك اتصالات من قبل بعض الدول مثل تركيا وعمان ومصر وباكستان لإيجاد مساحة وأرضية لخفض التوتر، لكن إيران لم تتجاوب مع أي مطلب إلا وفق المعادلة الخاصة بها.


لكن في المقابل ينبّه إلى أن هناك خطًا مفتوحًا بين القيادة الإيرانية والقيادة الروسية على كافة المستويات العسكرية والسياسية والأمنية، موضحًا أن روسيا تتخذ موقفًا أكثر علانية ووضوحًا، لأنها تدرك أن الحرب على إيران قد تكون حربًا عليها أيضًا، وأن أي سقوط لإيران سيكون مقدمة لمحاصرة روسيا لاحقًا.


ورأى أن المشهد العالمي الحالي ينذر بانفجار كبير، مشيرًا إلى وجود احتمالات متعددة لمسار الحرب: إما أن تنتهي الحرب بدون اتفاق ويستمر كل طرف في قواعد الاشتباك، أو أن تنتهي بمفاوضات وفق الرؤية الإيرانية وبمشاركة روسية، أو أن تتوسع الحرب وتتحول إلى حرب أوسع قد تصل إلى صراع عالمي محدود.


وأكد أن ترامب لا يريد أن يخرج مهزومًا من هذه الحرب، محذرًا من خطورة وضع ترسانة نووية بيد رجل مجنون، مشيرًا إلى أن أي شعور بالهزيمة قد يؤدي إلى تكرار سيناريو مشابه لما حدث في اليابان سابقًا.


ورأى أن السيناريوهات متعددة ولا يمكن تقديم قراءة واحدة بسبب تبدل ظروف الحرب، متوقفًا عند الأخبار حول وصول مرتقب لقوات أميركية إلى المنطقة وكأن الأميركي يريد شن حرب برية على إيران، متسائلًا عن نتائج عملية كهذه وهل يحتمل الأميركي أسر أو قتل جنوده، وما ستكون تداعيات ذلك برمته على المنطقة.


وأكد أنه وفق المسار الحالي، احتمالات التفجير أعلى من احتمالات التفاوض، وأن ترامب يسعى لإيهام العالم إعلاميًا بالنصر، بغض النظر عن واقع الإنجازات الميدانية، إذ لم يسقط النظام الإيراني، ولم يتم وقف إطلاق الصواريخ، ولم يُدمر البرنامج النووي، وأضاف أن كل ما يقوم به ترامب إعلاميًا يظهر كـ "نصر وهمي".


وأشار إلى أن التصعيد مستمر يوميًا، مع معادلات جديدة، وأن هناك مخاوف كبيرة من زج الدول العربية في الحرب، لكنه رأى أن من مصلحة هذه الدول عدم الدخول المباشر، وأوضح أن بعض الدول لم ترفض علنًا، وبعضها رضخ ضمنيًا بالحد الأدنى، مشيرًا إلى أن الحرب مستمرة بتوازنات مختلفة، مع مشاركة أوروبية في المنطقة، مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، لكنها لم تدخل مباشرة.


وأكد أن ما يحدث ليس حربًا عالمية، لكنه نذر لتطورات أكبر، وأن الحرب تتوسع تدريجيًا بحسب مصالح الدول، موضحًا أنه إذا دخلت دول الخليج في الصراع، فإن الحرب ستصبح أوسع وأشمل، وستتخذ لاحقًا الطابع السني والشيعي، بما يخدم في النهاية مصالح إسرائيل الكبرى.


واختتم فادي بو دية حديثه بالتأكيد على أن المشهد الحالي معقد جدًا، وأن الظروف المتغيرة تمنع تقديم قراءة واحدة حاسمة، مع الإشارة إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تصعيد دائم أو تفاوض وفق المعايير الإيرانية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة