في وقت يلوّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية إنهاء الحرب مع إيران، تكشف استطلاعات رأي حديثة عن تصاعد الاعتراض داخل الشارع الأميركي، ما يضعه أمام ضغط داخلي متزايد قد يدفعه نحو اتخاذ القرار الأصعب بإنهاء الحرب.
وأظهرت سلسلة استطلاعات نُشرت خلال الأسبوع الأخير تراجع التأييد للحرب بشكل واضح، حيث أفاد استطلاع لوكالة AP أن 59% من الأميركيين يعتبرون أن الحرب “ذهبت بعيدًا”، في مؤشر مباشر على تحوّل المزاج العام، فيما عبّر نحو نصف المشاركين عن قلقهم من قدرتهم على تحمّل كلفة الوقود في الأشهر المقبلة.
ويعكس هذا التوجه انقسامًا سياسيًا واضحًا، إذ أشار الاستطلاع إلى أن نحو 9 من كل 10 ديمقراطيين و6 من كل 10 مستقلين يرون أن الضربات الأميركية في إيران تجاوزت الحد، في حين يبقى موقف القاعدة الجمهورية أكثر تباينًا، حيث أيد نحو 50% منهم مستوى العمليات العسكرية الحالية، لكن 20% فقط يدعمون تصعيدًا إضافيًا، بينما اعتبر نحو ربعهم أن الحرب أيضًا “ذهبت بعيدًا”.
الانعكاس الاقتصادي يبدو العامل الأكثر تأثيرًا في الرأي العام، إذ قال 45% من الأميركيين إنهم “قلقون” بشأن قدرتهم على تمويل نفقات الوقود، فيما أظهر استطلاع آخر لشبكة CBS أن 67% غير مستعدين لدفع أسعار أعلى للوقود في ظل الحرب مع إيران، ما يعكس حجم الضغط المعيشي المرتبط مباشرة باستمرار المواجهة.
كما أظهرت استطلاعات CBS وReuters تصاعدًا في المواقف السلبية تجاه الحرب، حيث عبّر نحو 60% من الأميركيين عن موقف سلبي منها، مقارنة بـ56% في بداية الشهر، فيما أشار استطلاع Reuters إلى أن 59% يعارضون الحرب، بينهم نحو خُمس الجمهوريين.
ويأتي هذا التراجع في ظل انخفاض أصلاً في شعبية ترامب، حيث أظهر استطلاع Reuters أن نسبة التأييد له بلغت 36%، وهو أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، فيما يقدّر متوسط استطلاعات “نيويورك تايمز” نسبة التأييد بنحو 40%.
في المحصلة، تعكس هذه الأرقام تصاعد الضغط الشعبي داخل الولايات المتحدة، حيث بات الشارع عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الحرب، ما يضع ترامب أمام خيار صعب بين الاستمرار في المواجهة أو الانخراط في مسار إنهاء الحرب تحت وطأة الكلفة السياسية والاقتصادية المتزايدة.