كشف موقع "أكسيوس"، نقلًا عن مصدر أميركي وآخر إسرائيلي، أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجّه انتقادات مباشرة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي جرى بينهما يوم الإثنين، على خلفية ما اعتبره مبالغة في تقدير فرص أن تؤدي الحملة العسكرية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران إلى إسقاط النظام في طهران.
وبحسب الموقع، فإن فانس أبدى تحفظه على الصورة التي قُدّمت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبيل اندلاع الحرب، والتي أوحت بأن تغيير النظام الإيراني سيكون أكثر ترجيحًا مما هو عليه في الواقع. ونقل "أكسيوس" عن مصدر أميركي قوله إن نتنياهو "قدّم الأمر للرئيس على أنه سهل، وأن احتمال تغيير النظام أكبر بكثير"، مضيفًا أن فانس كان "أكثر واقعية" حيال تلك التقديرات.
وتأتي هذه المعطيات في وقت يتولى فيه فانس دورًا متقدمًا في الجهود السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب، وسط تقديرات في واشنطن بأن أي اتفاق محتمل مع إيران سيمر عبره. ونقل الموقع عن مسؤول أميركي رفيع قوله: "إذا لم يتمكن الإيرانيون من التوصل إلى اتفاق مع فانس، فلن يحصلوا على اتفاق. إنه أفضل خيار متاح لهم".
في المقابل، أورد "أكسيوس" عن مسؤول في الإدارة الأميركية نفيه وجود اندفاعة لدى فانس لإبرام اتفاق سريع أو الانسحاب من المواجهة، مشيرًا إلى أن بعض السرديات المتداولة "عملية إسرائيلية ضد جيه دي"، في إشارة إلى تقارير تحدثت عن رغبة إيرانية بالتفاوض معه تحديدًا.
كما أشارت تقارير إلى أن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن بعض نظرائهم الإسرائيليين يرون أن فانس ليس متشددًا بما يكفي، وأن هناك محاولات لإضعاف موقعه في لحظة حساسة يتصدر فيها المشهد التفاوضي. وذهب مستشارون لنائب الرئيس إلى حد الاشتباه بأن تسريبًا إعلاميًا عبريًا زعم أنه رفع صوته في وجه نتنياهو خلال الاتصال، قد يكون جزءًا من هذا السياق، وهو ما نفاه مسؤولون من الجانبين.
منذ انطلاق الحملة العسكرية في 28 شباط، تصاعد الجدل داخل الإدارة الأميركية بشأن أهداف الحرب وحدودها. وتشير تقارير إلى أن فانس، وهو من قدامى المحاربين في حرب العراق، كان من أكثر المتحفظين داخل إدارة ترامب قبل اندلاع المواجهة، معربًا عن قلقه من طول أمدها، وأهدافها النهائية، وتأثيرها على المخزونات العسكرية الأميركية.
وفي موازاة ذلك، كانت تقديرات إسرائيلية قد سبقت الحرب تفيد بإمكان أن تؤدي الضربات إلى تحريك الداخل الإيراني وإسقاط النظام. ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" أن نتنياهو ناقش مع البيت الأبيض خطة قُدمت من جهاز الموساد تفترض أنه في حال نجاح العملية العسكرية، يمكن لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية دعم تحرك داخلي يقود إلى تغيير النظام.
غير أن هذا السيناريو لم يتحقق حتى الآن، ما عزز التساؤلات داخل واشنطن بشأن جدوى استمرار الحرب وأفقها السياسي، في ظل تقارير تفيد بأن ترامب قد يقرر إنهاءها "في أي لحظة" إذا ما توافرت شروط تسوية مقبولة.
وبين رهانات إسقاط النظام وحسابات إنهاء الحرب، تعكس مكالمة فانس – نتنياهو تباينًا في المقاربة بين الحليفين، في مرحلة تبدو فيها المفاوضات المحتملة لا تقل حساسية عن العمليات العسكرية نفسها.