شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة على إيران ضمن عملية استهدفت مواقع عسكرية وحكومية، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنها قد تستمر مدة لا تتجاوز 4 أسابيع.
بعد مرور شهر، لا يزال البلدان منخرطين في حرب امتد تأثيرها إلى منطقة الخليج العربي، فيما تستعد وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" لإرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط، بحسب مسؤولين أميركيين.
ومع دخول الأسبوع الخامس من الصراع، تتكشّف مسارات التصعيد وتتعقّد الحسابات بين الميدان والسياسة والطاقة العالمية.
بدأت عملية "الغضب الملحمي" بعد أشهر من ضربات أميركية إسرائيلية استهدفت منشآت نووية إيرانية، أعلن ترامب بعدها أن القدرات النووية للنظام "تم القضاء عليها".
وقبيل هجمات 28 شباط، حاولت واشنطن التفاوض للتوصل إلى اتفاق نووي، لكن ترامب صرّح بأنه "غير راضٍ" عن مسار المحادثات، قبل يوم واحد من إطلاق العملية.
ومع بداية "العمليات القتالية الكبرى"، التي جرت من دون موافقة الكونغرس، قال ترامب إن الهدف هو "الدفاع عن الشعب الأميركي من خلال القضاء على تهديدات وشيكة من النظام الإيراني"، داعيًا الإيرانيين إلى الإطاحة بالنظام.
وكان من بين القتلى في الضربات الأولى المرشد الأعلى علي خامنئي، فيما تم اختيار نجله مجتبى خامنئي لاحقًا لخلافته.
ردّت إيران بهجمات صاروخية ومسيّرات استهدفت إسرائيل، لكن القسم الأكبر من الهجمات طال دولًا عربية مجاورة في الخليج والأردن، ما أثار إدانات واسعة.
كما شنّت طهران هجمات على بنى تحتية للطاقة في دول خليجية، ما دفع بعض الدول إلى إعلان حالة القوة القاهرة في حقولها النفطية، وخفض الإنتاج، وسط تحذيرات من فوضى ممتدة في أسواق الطاقة.
وردًا على الضربات، أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز، الممر الحيوي لتجارة النفط، واستهدفت ناقلات نفط عدة، ما أدى إلى شبه توقف في حركة الشحن وارتفاع حاد في أسعار النفط.
وهدد ترامب بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُعاد فتح المضيق، بعدما مدّد المهلة حتى 6 نيسان.
برزت جزيرة خرج كإحدى أبرز نقاط التصعيد، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيراني.
في 13 و14 آذار، نفذت القوات الأميركية ضربات جوية استهدفت أكثر من 90 موقعًا عسكريًا في الجزيرة، بينها مستودعات ألغام بحرية ومخابئ صواريخ ومنشآت دفاعية.
وأكد ترامب أن الأهداف العسكرية "مُحيت تمامًا"، مع تجنّب استهداف البنية النفطية "لأسباب إنسانية"، ملوّحًا بضربها إذا استمر إغلاق المضيق.
في المقابل، عززت إيران دفاعاتها في الجزيرة بنشر قوات إضافية وأنظمة دفاع جوي وزرع ألغام بحرية، محذّرة من "رد انتقامي لا هوادة فيه" على أي محاولة لاحتلالها.
وتشير تقارير استخباراتية إلى أن إدارة ترامب تدرس خيار السيطرة على الجزيرة أو حصارها كورقة ضغط لإجبار طهران على إعادة فتح المضيق، مع وصول مجموعات بحرية أميركية تحمل آلاف الجنود.
غير أن خبراء حذروا من أن أي عملية برية قد تتحول إلى "فخ" مكلف وتؤدي إلى تصعيد أوسع يضر بأسواق الطاقة العالمية.
بالتوازي، كثفت إسرائيل هجماتها ضد حزب الله في لبنان، ووسّعت عملياتها البرية جنوبًا. ووفق مسؤولين لبنانيين، قُتل أكثر من 1000 شخص وأصيب آلاف آخرون نتيجة التصعيد.
على مستوى الأهداف الأميركية، اتسع خطاب ترامب من الحديث عن تغيير النظام وتحقيق السلام، إلى التركيز على إعادة فتح مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
ولوّح بإمكانية إرسال قوات للسيطرة على اليورانيوم المخصّب، في خطوة قد تتطلب وجودًا بريًا واسعًا، فيما شدد نائب الرئيس جيه دي فانس على وجود "خيارات عسكرية إضافية" محتملة.
أعلن البيت الأبيض عن مفاوضات "مثمرة" مع إيران، بينما تنفي طهران وجود محادثات.
وقدمت واشنطن إطارًا من 15 نقطة لاتفاق سلام عبر باكستان، بحسب المبعوث ستيف ويتكوف، من دون تلقي رد رسمي حتى الآن، وفق وزير الخارجية ماركو روبيو.
وفي ظل الاستعداد لإرسال ما يصل إلى 5000 جندي إضافي، وسعي البنتاغون لتمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار، يبقى السؤال مفتوحًا حول اتجاهات الصراع.
ترامب قال إن الحرب قد تنتهي قريبًا وإنها "تسير قبل الجدول الزمني"، فيما أشار الجيش الإسرائيلي إلى حاجته "لبضعة أسابيع إضافية" لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل.